فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 881

فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ

«1» . [طه/ 61] ، وقرئ:

فَيَسْحِتَكُمْ يقال: سَحَتَهُ وأَسْحَتَهُ، ومنه:

السَّحْتُ والسُّحْتُ للمحظور الذي يلزم صاحبه العار، كأنه يسحت دينه ومروءته، قال تعالى:

أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ

[المائدة/ 42] ، أي: لما يسحت دينهم. وقال عليه السلام: «كلّ لحم نبت من سحت فالنّار أولى به» «2» ، وسمّي الرّشوة سحتا لذلك، وروي «كسب الحجّام سحت» «3» فهذا لكونه سَاحِتًا للمروءة لا للدّين، ألا ترى أنه أذن عليه السلام في إعلافه الناضح وإطعامه المماليك «4» .

السَّحَرُ «5» : طرف الحلقوم، والرّئة، وقيل:

انتفخ سحره، وبعير سَحِيرٌ: عظيم السَّحَرِ، والسُّحَارَةُ: ما ينزع من السّحر عند الذّبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النّفاية والسّقاطة. وقيل: منه اشتقّ السِّحْرُ، وهو: إصابة السّحر. والسِّحْرُ يقال على معان:

الأوّل: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عمّا يفعله لخفّة يد، وما يفعله النمّام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى:

سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ

[الأعراف/ 116] ، وقال: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ

[طه/ 66] ، وبهذا النّظر سمّوا موسى عليه السلام سَاحِرًا فقالوا: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ [الزخرف/ 49] .

والثاني: استجلاب معاونة الشّيطان بضرب من التّقرّب إليه، كقوله تعالى:

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الشعراء/ 221- 222] ، وعلى ذلك قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ[البقرة/

(1) وهي قراءة حفص وحمزة والكسائي ورويس وخلف، وقرأ الباقون فَيُسْحِتَكُمْ. الإتحاف 304. []

(2) الحديث عن أبي بكر عن النبي قال: «كلّ جسد نبت من سحت فالنار أولى به» أخرجه البيهقي وأبو نعيم، قال المناوي: وسنده ضعيف، والمشهور على الألسنة: «كلّ لحم نبت من الحرام فالنّار أولى به» . راجع: كشف الخفاء 2/ 121.

(3) الحديث: «كسب الحجام خبيث» أخرجه أحمد في المسند 3/ 364، وأبو داود برقم (3421) ، والترمذي عن رافع بن خديج. وخبثه لا يقتضي حرمته، فقد احتجم عليه السلام وأعطى الحجام أجرته. انظر: كشف الخفاء 2/ 110.

(4) عن ابن محيصة أحد بني حارثة عن أبيه أنه استأذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم في إجارة الحجّام فنهاه، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: «اعلفه ناضحك، أو أطعمه رقيقك» رواه الشافعي 2/ 147، والموطأ 2/ 974، والترمذي برقم 1277، وابن ماجة برقم (2166) ، وقال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات، وانظر: شرح السنة 8/ 19.

(5) السّحر والسّحر والسّحر: ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. اللسان (سحر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت