فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 104

وفي المقابل: إن سرنا وراء أهوائنا وشهواتنا، واتَّبعنا المغضوب عليهم من اليهود، والضالين من النصارى، وطبقنا شرعية الشيطان وتركنا شريعة الرحمن فالمعيشة الضنك في الدنيا، والخسران المبين في الآخرة -عياذًا بالله-.

فهل نضحي بما وعدنا به ربنا - سبحانه وتعالى - وهو الحق-، ونستمرئ الذل والهوان والصغار والفقر والحرمان، من أجل إرضاء أمريكا وبريطانيا ودول الكفر فنبيع دنيانا وآخرتنا بدنيا غيرنا؟!

وهل المساعدات الأمريكية أو الغربية التي تأتينا تزيد عمَّا وعدنا به ربنا، أو تعادله حتى نضحي بما عند الله ونرضى بما عند أمريكا؟!

وهنا يحق لنا أن نتساءل: إلى متى سنظل نربي أبناءنا وأجيالنا على أن"من لطم خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر"، سواء كان اللاطم مسلمًا أم غير مسلم، طاهرًا أم فاجرًا، بحقٍّ أم بدون حق؟!

ومتى سنعلمهم:"وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ" [1]

وأنَّ:"فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ" [2]

وإلى متى سنظل ننظر لمن يسرق أقواتنا ويمنعنا حقوقنا ويتركنا نموت جوعًا، ويخطف أبناءنا ونساءنا، وهو يتمتع بخيراتنا وأرزاقنا؛ فلا ندرك مرتبة الحيوان الذي يكشِّر عن أنيابه إذا أحس بالخطر، أو الدجاجة التي تهاجم كل من يقترب من أفراخها، أو حتى الحمامة الوديعة -رمز السلام- التي تضرب بجناحها كل من يقترب من عشها وهي راقدة على البيض دفاعًا عنه؟!

يقول عبد الرحمن الكواكبي: (وفي الجانب الآخر من موضوع الطغيان، أي في حال أراد شخص ما أن يظلم الآخرين، ويخضعهم لسلطانه ليكونوا مستضعفين لديه، عبيدًا له، فإن الإنسان مأمور بمقاومة ذلك ومجابهته؛ لأنه من غير الجائز أن يقبل المؤمن بعبودية لغير الله، وإذا ما ارتضى لنفسه الذل، وقبل بالظلم دون أن يثور عليه، فإن عقابه لا يقل عمن مارس الطغيان.

(1) المائدة: 45.

(2) البقرة: 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت