فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 104

مضى - صلى الله عليه وسلم - واثقًا بتحقيق موعود الله له، يشحذ همم أصحابه، ويهيئ نفوسهم للتضحية في سبيل الله، ويبشرهم بأن العاقبة لهم في الدّنيا والآخرة، يحكي لهم:"كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصبٍ، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون" [1] .

ثم ّ لم يأل - صلى الله عليه وسلم - جهدًا في النصح للأمة، وبيان العراقيل التي ستعترض طريقها، والسبيل لاجتياز تلك العراقيل وتذليلها، وكأنه يطّلع على زماننا، ويوجه لنا النصح في شخوص أصحابه رضي الله عنهم، فيقول - صلى الله عليه وسلم:"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمّر عليكم عبد حبشي، وإن من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" [2] .

ولعل من أخطر محدثات زماننا"الديمقراطية"، وقبول التعايش مع الأحزاب العلمانية والقومية وغيرها في ظل نظام حكم ديكتاتوري متسلط يحميها ويرعاها حتى ولو كان تحت مظلة حرية الرأي أو التعبير أو غير ذلك من الألفاظ البرّاقة الخادعة التي تعني باختصار قبول الباطل ندًا للحق وصنوًا له!

(1) رواه البخاري.

(2) رواه أبو داود وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت