فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1443

أو توبيخ أو استفهام حقيقي، وأما (بل) فتستعمل للتقرير واليقين، وذلك نحو قوله تعالى: {أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون} [الطور: 33] ، وقوله: {أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك} [السجدة: 3] .

ولذا لا يحسن استعمال الواحدة مكان الأخرى، في مواطن كثيرة، فلا يحسن أن تقول في قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة: 154] ، (أم أحياء) . ولا يحسن في قوله: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] ، أم يداه مبسوطتان ولا أو يداه. ولا يحسن في قوله: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} [البقرة: 170] ، (أم نتبع) ولا (أو نتبع) .

وكذا لا يصح في قوله تعالى: {أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل} [البقرة: 108] ، أن يقال (بل تريدون) ، ولا في قوله: {أم له البنات ولكم البنون} [الطور: 39] ، أن يقال: بل له البنات، ولا في قوله: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} [الطور: 35] ، أن يقال بل خلقوا من غير شيء.

ولو كانت (أم) و (أم) كـ (بل) في إفادة الإضراب لم يمتنع ذلك.

وتفيد النفي وتعطف بثلاثة شروط:

الأول: أن يتقدمها أثبات، نحو (أقبل محمد لا خالد) ، أو أمر، نحو (أهِنْ خالدًا لا سعدًا) أو دعاء نحو (غفر الله لبكر لا زيد) أو تخصيص، نحو (هلا تكرم محمدًا لا سالمًا) أو تمن نحو (ليت لي ولدًا لا بنتًا) .

قال سيبويه: أو نداء نحو (يا محمد لا خالد) .

الثاني: أن لا تقترن بعاطف، فإذا قلت: (ما جاء محمد ولا خالد) كانت الواو هي العاطفة و (لا) زائدة لتوكيد النفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت