فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1443

ينتصب الفعل المضارع بعد فاء السببية بشرطين:

الأول: أن تكون نصا في السبب.

الثاني: أن يتقدمها نف طلب كالأمر، والنهي، والاستفهام، والتمنى، وما إلى ذلك نحو: (ما تأتينا فنكرمك) ونحو (لا تأكل كثيرا فتمرض) .

ويذكر النحاة للفعل المنصوب بعد فاء السبب في نحو قولهم (ما تأتينا فتحدثنا) معنيين يجمعهما التنصيص على السبب:

أحدهما: ما تأتينا فكيف تحدثنا؟ أي: أنك لا تأتينا، ولهذا لا تحدثنا، ولو أتيتنا لحدثتنا.

الثاني: أنك تأتينا ولكن لا تحدثنا أي: ما تأتينا إلا لم تحدثنا، والعنى أنه يقع منك اتيان كثير ولا حديث منك [1] .

وعلى الوجه الأولن جاء قوله تعالى: {لا يقضي عليهم فيموتوا} [فاطمة: 36] ، أي: فيكيف يموتون، ويتنع أن يكون على الوجه الثاني إذ يمتنع أن يقضي عليهم ولا يموتون [2] . ويجز رفع الفعل بعدها على معنيين:

العطف أي ما تأتينا فما تحدثنا، ونحو: (لا اذهب إليه فاشتمه) أي: لا اذهب إليه فلا اشتمه.

والاستئناف: أي: أنك ما تأتينا، ولكنك تحدثنا، ونحوه: (أعطني فاشكرك) أي: فأنا ممن يشكرك على كل حال، والمعنى: أنك قائم بشكرك، وبالنصب يكون المعنى (أعطني لأشكرك) أي: أنت لاتشكره الآن، وإنما يكون الشكر مسببا عن العطاء.

(1) انظر كتاب سيبويه 1/ 418، المقتضب 2/ 16، الجمل 202 - 203

(2) المغني 2/ 480

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت