من باب الترجي. وحديث (لعلنا أعجلناك) من باب الاشفاق، أي اشفق من أن يكون أعدله. وقوله تعالى: {وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} أي تفعلون فعل من يرجو الخلود ويتوقعه.
ولو أردنا تجزئة المعاني، لأمكننا توسعة ذلك إلى أكثر مما قيل.
المشهور إن (لكن) للاستدراك واختلف في تفسير الاستدراك. فقيل:"وتعقيب الكلام برفع ما يتوهم عدم ثبوته أو نفيه كقولك:"
ما زيد شجاعا ولكنه كريم، فإنك لما نفيت الشجاعة عنه، أوهم ذلك نفي الكريم لأنهما كالمتضايفين، فلما أردت رفع هذا الإيهام عقبت الكلام بلكن مع مصحوبها" [1] ."
وقيل: هو مخالفة حكم ما بعد لكن لحكم ما قبلها [2] ، قيل:"ولذلك لابد أن يتقدها كلام ملفوظ به، أو مقدر ولابد أن يكون نقيضا لما بعده، أو ضدًا له، أو خلافا على رأي نحو (ما هذا ساكن لكنه متحرك) و (ما هذا أسود لكنه أبيض) ، وما هذا قائم لكنه شارب". [3]
وقيل تأتي للتوكيد على قلة نحو: (لو جاء زيد لأكرمته لكنه لم يجيء) إذ عدم المجيء معلوم من لو ألا متناعية [4] .
وقيل هي لتوكيد دائما مثل (أن) ويصحب التوكيد معنى الاستدراك [5] .
والصواب أن الأصل فيها أن تكون للاستدراك وقد تكون للتحقيق. فهي للاستدراك
(1) ابن الناظم 65، التصريح 1/ 211 - 212، الصبان 1/ 270
(2) المغنى 1/ 290، 291، الصبان 1/ 270
(3) الهمع 1/ 132 - 133، وانظر حاشية الخضري 1/ 129
(4) المغنى 1/ 290 - 291، والتصريح 1/ 211 - 212، الأشموني 1/ 270، الصبان 1/ 270، الهمع 1/ 132 - 133، حاشية الخضري 1/ 129
(5) المغنى 1/ 290 - 291، البرهان 2/ 408