إن أفعال القلوب سميت كذلك لأنها أفعال قلبية باطنة لا ظاهرة حسية مثل ضرب وأكل ومشى. وهذه الأفعال منها ما هو لازم كقولك: جَبُن خالد وفرح ورغب، ومنها ما هو متعد وهو قسمان: منها ما يتعدى إلى واحد نحو كرهت خالدا وخفت الله، ومنها ما يتعدى إلى مفعولين [1] ، وهذا القسم هو المقصود في هذا الباب.
اختصت أفعال القلوب:"بجوار أعمالها في ضميرين متصلين لمسمى واحد فاعلا والآخر مفعولا نحو ظننتني .. الحق بأفعال هذا الباب في ذلك رأي البصرية والحلمية بكثرة، وعدم، وفقد، ووجد بقلة، كقول الشاعر:"
ولقد أراني للرماح دريئة
وقوله تعالى: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] .
وحكى الفراء:"عدمتني، وفقدتني، ووجدتني، وذلك على سبيل المجاز لا الحقيقة" [2] ، ولا يقال:"ضربتني اتفاقا، لئلا يكون الفاعل مفعولا، بل ضرت نفسي وظلمت نفسي ليتغاير اللفظان" [3] .
وقد قسم النحاة هذه الأفعال على قسمين:
1 -أفعال دالة على اليقين، نحو علم، ورأي، ووجد، ودرى.
2 -أفعال دالة على الرجحان، نحو ظن، وخال، وحسب، وزعم [4] .
وقد صنفت تصنيفا آخر لا يختلف عما ذكرت [5] .
(1) ابن عقيل 1/ 150
(2) الهمع 1/ 156، ابن يعيش: 7/ 88 - 89
(3) حاشية الخضري: 1/ 151
(4) ابن عقيل: 1/ 148
(5) انظر الأشموني: 2/ 24، حاشية الخضري 1/ 148