فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1443

تستعمل (في) للظرفية نحو (محمد في الدار) و (الزيت في القارورة) ونحو قوله تعالى: {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات} [فصلت: 16] .

ويستعمل الباء للظرفية، أيضا نحو (ولد بالبصرة) ونحو قوله تعالى {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} [آل عمران: 123] ، وقوله: {من يكلؤك بالليل والنهار من الرحمن} [الأنبياء: 42] .

وقالوا: قد تستعمل (على) لذلك، نحو قوله تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15] ، أي في حين غفلة، ونحو قولنا: (كان ذلك على عهد الواثق) و (جمع المصحف على عهد أبي بكر) .

فما معنى الظرفية في كل حرف من هذه الأحرف؟ وهل هي ظرفية متماثلة؟

إن ظرفية (في) ظرفية تضمن واحتواء، وظرفية الباء ظرفية ملاصقة واقتران، نقول: (الماء في الحب) و (الزيت في القارورة) ولا نقول (الماء بالحب) ولا (الزيت بالقارورة) لأن الحب يحتوي الماء والقارورة تحتوي الزيت، ونقول (دفن في القبر) لأن القبر تضمنه واحتواه. قال تعالى: {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور} [العاديات: 9 - 10] ، ونقول (كان في السفينة) قال تعالى: {حتى إذا كنتم في الفلك} [يونس: 22] ، لأن الفلك تضمنت من فيها ولا نقول (بالسفينة) .

ونقول: (أقام بالبصرة) على معنى الملاصقة والاقتران، فإن قلت (أقام فيها) فعل معنى تضمنته واحتوته، وتقول (ذهب في الناس) أي دخل فيهم، فهم احتووه وتضمنوه، ولا نقول: (دخل بهم) على هذا المعنى.

ونقول: (أدخلت الخاتم في أصبعي، والقلنسوة في رأسي) ولا نقول: (بإصبعي) (برأسي) جاء في (الأصول) :"واعلم أن العرب تتسع فيها - أي في حروف الجر - فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربت المعاني، فمن ذلك الباء، تقول فلان بمكة وفي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت