فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1443

وقد تكون بمعنى (بل) فقط من دون استفهام، وجعلوا منه قوله تعالى: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] ، قالوا لأنه لا معنى للاستفهام هنا، وكذا إذا جاءت بعدها أداة استفهام، نحو: {قل هل يستوي الأعمي والبصير أم له يستوي الظلمات والنور} [الرعد: 16] ، ونحو: {أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا} [النمل: 61] ، وقوله: {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} [الملك: 20] [1] . لأن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام.

جاء في (المغنى) : ومعنى: (أم) المنقطعة - الذي لا يفارقها - الإضراب. ثم تارة تكون له مجردًا وتارة تتضمن مع ذلك أستفهاما طلبيا، فمن الأول: {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء} أما الأولى فلان الاستفهام لا يدخل على الاستفهام، وأما الثانية فلأن المعنى على الأخبار عنهم باعتقاد الشركاء، ومن الثاني {أم له البنات ولكم البنون} إذ لو قدرت للأضراب المحض لزم المحال.

ومن الثالث قولهم (أنها لإبل أم شاء) التقدير (بل أهي شاء) [2] .

والذي يبدو لي أن (أم) لا تستعمل إلا في الاستفهام. جاء في (المقتضب) : فأما أم فلا تكون إلا استفهاما [3] . وهي أما أن تفيده بنفسها أو تقترن به ولا تكون كـ (بل) لليقين والتقرير.

قال تعالى: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم} [الرعد 33] ، فجاء بـ (أم) للاستفهام الإنكاري، وفي التقرير والإثبات بـ (بل) ، ومثله قوله تعالى: {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون} [المؤمنون: 70] ، وقوله: {ام يقولون افتراه بل هو الحق من ربك} [السجدة: 3] ، وقوله: {أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون} [الطور: 33] ، وقوله: أم خلقوا

(1) شرح الرضي على الكافية 2/ 414

(2) المغنى 1/ 44 - 45

(3) المقتضب 3/ 286 - وانظر الجمل 31، كتاب سيبويه 1/ 482

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت