فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1443

وأما قولك (اختصم الزيدون فالخالدون، أو ثم الخالدون) فيدل على الزيدين اختصموا أولا، فيما بينهم، ثم تبعهم الخالدون فاختصموا بينهم أيضا [1] .

فإن أردت اختصام الزيدين والخالدين معا، لم يجز إلا أن تقول: اختصم الزيدون، والخالدون.

ومن هذا قوله تعالى: {وما يستوي الأعمي والبصير} [غافر: 58] ، لأن الفعل (استوي) يقضي أمرين، وأما قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} [فصلت: 34] ، فقالوا فيه: إن (لا) الثانية زائدة لأمن اللبس، وكذا قوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور} [فاطر: 19، 20] [2] . وذهب آخرون إلى أن المعنى، أن الحسنات لا تستوي فيما بينها، وكذلك السيئات فحسنة أعظم من حسنة، وسيئة أكبر من سيئة، فجيء بـ (لا) لهذا المعنى.

جاء في (البرهان) :"وأما قوله: {ولا تستوى الحسنة ولا السيئة} فمن قال: المراد أن الحسن لا تساوي السيئة، فـ (لا) عنده زائده، ومن قال أن جنس الحسنة لايستوي أفراده وجنس السيئة لا يستوي افراده - وهو الظاهر من سياق الآية - فليست زائدة الواو عاطفة جملة على جملة [3] ."

وقد ورد هذا الفعل في نحو هذا التعبير في خمسة مواطن من القرآن الكريم، هي قوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات} [فاطر: 18 - 22] .

وقوله: {وما يستوي الأعمى والبصير والذين أمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء} [غافر: 58] .

وقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن} [فصلت: 34] .

(1) انظر التصريح 3/ 136، حاشية يس على التصريح 2/ 136

(2) الهمع 2/ 129

(3) البرهان 4/ 357

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت