وقوله:
ماوي ياربتما غارة ... شعواء كاللدغة بالميسم
وقوله:
وننصر مولانا ونعلم أنه .. كما الناس مجروم عليه وجارم [1] .
وهي في هذا الموطن مؤكدة، قال تعالى: {عما قليل ليصبحن نادمين} فأكد أنه بعد قليل سيندمون، ألا ترى كيف قرن نون التوكيد معها لزيادة التوكيد، كما قرنها معها في غير هذا الموطن، قال تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة} [الأنفال: 58] ، فجمع بين (ما) ونون التوكيد لزيادة التوكيد، وكما يجمع بين اللام وإن، ونحو: {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} [الأعراف: 167] ، وكما يجمع بين القسم وإن لزيادة التوكيد نحو (والله إنك لمؤتمن) قال سيبويه: وأما قوله: عز وجل: {فيما نقضهم ميثاقهم} فإنما جاء لأنه ليس ما معنى سوى ما كان قبل أن تجيء به إلا التوكيد، ثمن ثم جاء ذلك إذا لم ترد به أكثر من هذا [2] .
وجاء في لسان العرب: وتجيء ما صلة يريد بها التوكيد كقول الله عز وجل: {فبما نقضهم ميثاقهم} المعنى: فبنقضهم ميثاقهم. وقال ابن الأنباري في قوله عز وجل {عمل قليل ليصبحن نادمين} قال يجوز أن يكون معناه: عن قليل وما توكيد، ويجوز أن يكون المعنى: عن شيء قليل وعن وقت قليل فيصبر (ما) اسما غير توكيد" [3] ."
وهي تفيد التوكيد أيضا إذا زيدت في غير هذا الموطن، وذلك نحو ما ذكرنا من زيادتها بعد أدوات الشرط نحو: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] .
(1) شرح ابن عقيل 1/ 234، جواهر الأدب 220، شرح الرضي على الكافية 2/ 368
(2) كتاب سيبويه 1/ 92
(3) لسان العرب 20/ 363، وانظر المغنى 1/ 316، شرح ابن يعيش 8/ 30