قام بأخيك ولا قعد بأخيك إلا أن يريد قام به غيره وقعد به" [1] ."
وزيدت في مفعول كفى للدلالة على هذه المعاني، نحو (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع) أي ليكتف بهذا الاثم وكقول الشاعر:
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكون أمانيا
ومن مواطن زيادتها زيادتها في المبتدأ، وذلك نحو (ناهيك بمحمد) فـ (محمد) مبتدأ والمعنى: ينهاك محمد على طلب غيره لما فيه من الكفاية.
جاء في (حاشية التصريح) :"قال الدنوشري: من المبتدأ المقرون بالحرف الزائد قولهم (ناهيك بزيد) فزيد مبتدأ مؤخر، وناهيك خبر مقدم، والمعنى أن زيدًا ناهيك عن غيره لما فيه من الكفاية [2] ."
وهذا المعنى قريب من المعنى السابق الذي ذكرناه في كفى
قالوا: ومن زيادتها في المبتدأ، نحو قولهم: خرجت فإذا بمحمد، وهو المبتدأ الواقع بعد إذا الفجائية [3] .
والحق أنها ليست زائدة، وليس دخولها كخروجها، فهناك فرق بين قولك (خرجت وإذا بمحمد) وقولك (خرجت وإذا محمد) ، وقولك (خرجت وإذا بأخيك يركض) و (خرجت وإذا أخوك يركض) .
فإن أصل الجملة الأولى فيما ارى: خرجت وإذا أنا بمحمد، وخرجت وإذا أنا بأخيك يركض، فهي ليست زائدة، والخبر محذوف، وتقدير الكلام: وإذا أنا أُبصر بمحمد أو بأخيك، أو افجأ به، أو ملتق به ونحو ذلك.
(1) معاني القرآن 2/ 119 - 120
(2) حاشية التصريح 1/ 156
(3) المغني 1/ 109