وقوله صلى الله عليه وسلم: ما يسرني بها حمر النعم"أي بدلها [1] ."
وهو قريب من المعنى السابق.
ومنها السببية، كقوله تعالى: {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} [البقرة: 54] [2] .، وقوله: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} [المائدة: 13] ، وسنبحث معنى السببية بالباء واللام وغيرهما في مكان لاحق من هذا الباب.
قالوا ومن معانيها المجاوزة، كـ (عن) وجعلوا منه قوله: {سأل سائل بعذاب واقع} [المعارج: 1] ، بدليل قوله تعالى: {يسئلون عن أنبائكم} [الأحزاب: 20] ، قوله: {الرحمن فسئل به خبيرا} [الفرقان: 59] .
جاء في (المخصص) :"فمهما رأيت الباء بعدما سألت، أو ساءلت، أو ما تصرف منهما فاعلم أنها موضوعة موضع عن [3] ."
وجعلوا منه في غير السؤال قوله تعالى: {يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} [الحديد: 12] ، وقوله: {ويوم تشقق السماء بالغمام} [الفرقان: 25] [4] . وأنكر البصريون هذا المعنى.
أما ما قاله صاحب المخصص من أن كل باء بعد سأل وما تصرف منه بمعنى (عن) ففيه نظر، فقوله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع} [المعارج: 1] ، ليس بمعنى عن عذاب، فهناك فرق بين سأل به وسأل عنه، ولا مجال للاستدلال بقوله تعالى: {يسئلون عن أنبائكم} [الأحزاب: 20] و {يسئلونك عن الساعة} [النازعات: 42] ، ونحو ذلك فإن المعنى مختلف.
(1) المغني 1/ 104
(2) المغنى 1/ 103
(3) المخصص 14/ 65
(4) انظر المغني 1/ 104، شرح ابن عقيل 1/ 131، الهمع 2/ 22