فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1443

فقال ابن جني: تأويلها جاء زيد طالعة الشمس عند مجيئه، يعني فهي كالحال، والنعت السببين، كمررت بالدار قائمًا سكانها، وبرجل قائم غلمانه.

وقال ابن عمرون: وهي مؤولة بقولك مبكرا ونحوه.

وقال صدر الأفاضل تلميذ الزمخشري إنما الجملة مفعول معه، وأثبت مجيء المفعول معه جملة، وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] ، في قراءة من رفع البحر، هو كقوله:

وقد اغتدى والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل

و (جئت والجيش مصطف) ، ونحوهما من الأحوال التي حكمها حكم الظرف، فلذلك عريت عن ضمير ذي الحال" [1] ."

والتحقيق أن واو الحال تفيد الوقت كثيرا، وهي بمعنى (إذ) الظرفية غالبا، وايضاح ذلك أنك تقول: (ما بالك تركض) ؟ و (ما بالك راكضا) ؟

فأنت تسأل عن سبب ركضه، وتقول: (ما بالك وأنت تركض؟ ) فأنت تسأله عن شيء حدث له، وهو يركض كأنك قلت: ما بالك حين تركض؟

وتقول: (مالك تسكت؟ ) و (مالك ساكتا؟ ) فهذه سؤالان عن سبب سكوته

وتقول: مالك وأنت ساكت؟ فهذا السؤال عن شيء حدث له وهو ساكت كأنه قال: ما حصل لك حي كنت ساكتا؟

وتقول: (لماذا جئتنا هاربا؟ ) ولماذا جئتنا وأنت هارب؟ فالأولى سؤال عن سبب مجيئه هاربا، أي سؤال عن سبب الهرب، والثانية سؤال عن سبب المجيء مع أنه هارب، أي لماذا جئت وهذه حالك؟

وتقول: (كيف وصلت ليس لك مال؟ ) و (كيف وصلت وليس لك مال؟ ) فالأولى

(1) المغني 2/ 465 - 466

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت