وليس بخلقه" [1] ."
وهذا شأن أكثر الحال، وقد تكون الحال لازمة كما سترى.
أما بالنسبة للحال من حيث الزمن، فإن النحاة يقسمونها على ثلاثة أقسام:
الحال المقارنة: وهي التي زمنها زمن عاملها، وهي الغالبة نحو (أقبل أخوك ضاحكًا) فالضحك مقارن للإقبال.
والمقدرة: وهي المستقبلة وهي التي يكون وقوعها بعد زمن عاملها، وذلك نحو قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون} [الفتح: 27] ، فكل من (محلقين) و (مقصرين) حال مستقبلة، لأن الحلق، والتقصير بعد الدخول وليسا مقارنين له [2] .
وكقوله تعالى: {وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها} [التوبة: 58] ، وذلك نحو أن الخلود بعد الوعيد وليس مقارنا له، وكقوله تعالى: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} [الصافات: 112] ، وذلك أن نبوة إسحاق بعد التبشير وليست مقارنة له، فإن التبشير به قبل أن إسحاق (ع) . ومثله قوله تعالى: {أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين} [آل عمران: 39] فهذه كلها أحوال مستقبلة، لأن زمنها بعد التبشير.
والمحكية: وهي الماضية قالوا وهي نحو (جاء زيد أمس راكبا [3] وأنكرها بعض النحاة وذلك أنها مقارنة لعاملها، فالركوب مقارن للمجيء.
ولعل من المحكية أن تقول (هذا مؤذ صغيرا وكبيرا) و (هذه تلسع صغيرةً وكبيرةً) إذا قلتها وهما كبيران، فتكون كل من (صغيرٍ) و (صغيرةٍ) حالا محكية.
(1) الأصول 1/ 258 - 259، وانظر ابن يعيش 2/ 55
(2) الأشموني 2/ 193، حاشية الصبان 2/ 194
(3) التصريح 1/ 387