فجعل ضمير الأشهر بالأفراد وهو الهاء وذلك لأنها أكثر من عشرة فقال (منها) وجعل ضمير الأشهر الحرم بالجمع لأنها أربعة فقال: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [1] .
وقال: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق} [البقرة: 197] ، فأعاد الضمير عليهن بالجمع لأنهن ثلاثة أشهر.
وقال تعالى: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وحعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا} [نوح: 15 - 16] فأعاد الضمير على السماوات بصيغة الجمع لأنهن سبع.
ويدل على ذلك أيضا استعمال العرب للضمير فيما يؤرخون فإن"كلام العرب لما بين الثلاثة إلى العشرة تقول: لثلاث ليال خلون وثلاثة أيام خلون إلى العشرة. فإذا جزت العشرة قالوا: خلت ومضت. ويقولون لما بين الثلاثة إلى العشرة (هن) ، و (هؤلاء) فإذا جزت العشرة قالوا (هي وهذه) أرادة أن تعرف سمة القليل من الكثير. [2] "
ويقولون: لأربع عشرة ليلة بقيت، ولثلاث عشرة ليلة بقيت، ولعشر بقين، ولتسع بقين وكذا ما بعده [3] ، فيجلعون التاء للكثير والنون للقليل. قال الكسائي، كنت اتعجب من العرب تقول: لعشر مضين ولأحدى عشرة مضت [4] .
وذكر الفراء تفسيرا لهذه القاعدة فقلا: إن المميز مع جمع الكثرة وهو ما زاد على العشرة لما كان واحدا وحد الضمير، ومع القلة وهو العشرة وما دونها لما كان جمعا جمع الضمير. [5]
(1) انظر درة الغواص 75/ 76، التفسير الكبير 16/ 54، الهمع 1/ 95
(2) معاني القرآن 1/ 435
(3) انظر الهمع: 2/ 152 درة الغواص 76075، ذيل فصيح ثعلب ص 3
(4) مجالس ثعلب 227
(5) معترك الاقران 3/ 581، البرهان 4/ 23