ولذا كان معناه في الحقيقة هو (من عند) لا (عند) جاء في (شرح الرضي على الكافية) :"ولدى بمعنى (لدن) إلا أنّ (لدن) ولغاتها المذكورة يلزمها معنى الابتداء، فلهذا يلزمها (من) أما ظاهرة وهو الأغلب، أو مقدرة فهي بمعنى: من عند" [1] .
إن الغالب في (لدن) أن تكون مجرورة بمن، ولم ترد في القرآن إلا كذلك لملازمتها لابتداء الغايات وقد تضاف إلى الجمل بخلاف (عند) قال الشاعر:
صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب
ولا تقع عمدة أي لا تقع خبرا ولا نحوه، فلا تقول: الكتاب من لدنك بخلاف (عند) تقول: الكتاب عندك [2] .
قال أبو سعيد السيرافي:"لدن إنما تضاف إلى ما بعده من زمان متصل به أو مكان إذا اقترن بها (إلى) كقولك: جلست من لدن صلاة العصر إلى وقت المغرب" [3] .
وجاء في (حاشية التصريح) :"وقال بعضهم (لدن) أبلغ من (عند) قال تعالى: {لينذر بأسا شديدا من لدنه} [4] [الكهف: 2] ."
ونود تعقيبا على هذا القول أن نخص (لدن) بزيادة تفصيل فنقول: أن لفظ (لدن) مشابه للفظ (اللدن) المأخوذ من اللدانة واللدونة.
و (اللدن) اللين من كل شيء من عود، أو حبل، أو خلق، وامرأة لدنة، ريا الشباب ناعمة، وتلدن في الأمر، تلبث وتمكث، ولم يثر ولم ينبعث عليه، والتلدن والتمكث [5] . فاللدونة الليونة واللدن اللين.
(1) الرضي 2/ 138
(2) انظر التصريح 2/ 45 - 47، الأشموني 1/ 264، الرضي على الكافية 2/ 137 - 138، المغني 1/ 156، الهمع 1/ 215
(3) حاشية ابن يعيش رقم (1) ج 4/ 101
(4) حاشية التصريح 2/ 45
(5) لسان العرب (لدن) 14/ 267 - 268