ومما يدل أيضا على أن (ضربا زيدا) ونحوه، ليست من المصدر المؤكد لعامله، أن المصدر لا خلاف في انه لا يعمل، واختلفوا في المصدر الواقع موقع الفعل [1] .
وجاء في (حاشية الخضري) ان نحو (ضربا زيدا) قسم برأسه، وليس مؤكدا"فالمصدر إما مؤكد، او نوعي أو عددي، أو بدل من فعله، ولا ضرر في زيادة ذلك" [2] .
أن قول ابن الناظم أن المؤكد قد يقصد به التقوية والتقرير، فلا يحذف عامله، وقد يقصد به التقرير فقط، فيجوز عند ذاك حذف عامله فيه نظر، فمن يقول أن (( اعترافا ) )في قولك (له علي دينار اعترافا) مثلا لا يراد به التقوية إذا ذهبنا أنه مؤكد لعامله، كما ذهب إليه ابن الناظم؟
وأن قوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 241] ، لا يراد به تقوية العامل، وتقرير معناه، وأي دليل على ذلك؟ وكذلك قوله {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرءان} [التوبة: 111] ، فاخراج هذا من أن يراد به التقوية فيه نظر.
وهذا عندنا من المؤكد لممضون الجملة - كما مر.
أن قول ابن الناظم أنه قد يقصد بالمصدر المؤكد التقرير فقط مردود، يرده قوله تعالى {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا} [النمل: 50] ، فهو لم يرفع المجاز، فإن قوله تعالى (مكرنا مكرا) مجاز.
جاء في (البرهان) :"قال ابن الدهان: ومما يدل على ان التأكيد لا يرفع المجاز قول الشاعر:"
(1) ابن عقيل 1/ 189
(2) حاشية الخضري 1/ 189