فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1443

ومنه قوله تعالى {والذين كفروا بآيتنا هم أصحاب المشئمة} [البلد: 19] ، فقد أفاد الضمير القصر ولو حذف لكان القصر محتملا.

وإذا أخذنا بالرأي القائل أن ضمير الفصل قد يقع بين المبتدأ وخبره الفعلي [1] ، كان منه قوله تعالى {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده. ويأخذ بالصدقات} [التوبة: 104] فالضمير (هو) أفاد معنى القصر، ولو حذف لكان القصر محتملا لا معينا، فإن قلت (أن الله يقبل التوبة) كان أخبارا بأن الله يقبل التوبة دون إفادة القصر.

ونحوه قوله: {إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة} [السجدة: 25] ، وقوله {ومكر أولئك هو يبور} [فاطر: 10] ، وقوله {إنه هو يبديء ويعيد} [البروج: 13] ، ونحوها فوجد الضمير ها هنا أفاد معنى القصر ولو حذف لكان محتملا.

3 -التوكيد: ولهذا سماه بعض الكوفيين دعامة، لأنه يدعم به الكلام، أي يقوي ويؤكد [2] ، جاء في (الكشاف) في قوله تعالى {وأولئك هـ المفلحون} [البقرة: 5] .

(وهم) فصل وفائدته الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة، والتوكيد، وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره. [3]

قال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم} [التوبة: 100] .

وقال: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} . [التوبة: 72] .

(1) هو رأي الجرجاني وجماعة - المغني 2/ 494 - 495، وفيه: وقد يستدل لقول الجرجاني بقوله تعالى: (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي) فعطف (يهدي) على (الحق) الواقع خبرًا بعد الفصل أهـ.

(2) المغني 2/ 496

(3) الكشاف 1/ 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت