ولا يذهب ذاهب إلى أن هناك فعلا بعينه، وهو الذي يلزم تقديره، بل كل ما يؤدي المعنى صح تقديره، قال سيبويه: (هذا باب ما جرى منه على الأمر والتحذير) "وذلك قولك إذا كنت تحذر: (إياك) كأنك قلت: إياك نح، وإياك باعد، وإياك اتق، وما أشبه ذا [1] ."
وجاء فيه:"فإذا قلت: (إياك أن تفعل) ، تريد إياك أعظ مخافة أن تفعل، أو من أجل أن تفعل جاز [2] ".
فقدر (أعظ) الذي ذكره القرآن الكريم.
قال الحفيد:"والحق أن يقال: لا يقتصر على تقدير باعد ولا على تقدير (احذر) بل الواجب تقدير ما يؤدي الغرض، إذ المقدر ليس أمرا متعبدا به لا يعدل عنه" [3] .
ونعود إلى سؤالنا وهو: ما معنى قول النحاة أن الحذف واجب، في نحو قولك: (إياك أن تكذب) مع أنه يصح ان نذكر الفعل ونقول: أحذرك أن تكذب؟
والجواب أن (إيا) في هذا الباب كناية عن المنع والتحذير، والتبعيد عن الشيء معناها (بعد) او باعد، أو احذر أو احفظ نفسك، أو ق نفسك، ونحو ذلك من معنى التحذير، والكاف للخطاب، وهي بمعنى فعل التخذير نائبة عنه، وتسد مسده، وقد ذكر ذلك سيبويه، قال: وإياك بدل من اللفظ بالفعل، كما كانت المصادر كذلك، نحو: الحذر الحذر [4] .
وقال ابن كيسان: وقد تكون إيا بمعنى التحذير [5] .
ولو قال قائل هي اسم فعل بمعنى بعد، أو احذر، ونحو ذلك، كما قالوا في
(1) سيبويه 1/ 138
(2) سيويه 1/ 140
(3) حاشية الصبان 3/ 189، حاشية الخضري 2/ 88، وانظر ابن يعيش 2/ 25
(4) سيبويه 1/ 139، وانظر لسان العرب - ايا 20/ 323
(5) لسان العرب ايا 20/ 326