أما في آية النحل/ فالضلالة بمعناها فأنثها لذلك، وهي في الدنيا وليست في الآخرة، ألا ترى إلى قوله تعالى فيما بعد {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} بخلاف الآية الأولى.
ومن ذلك استعمال القرآن (العاقبة) مذكرة، حيث وقعت بمعنى العذاب قال تعالى: {كيف كان عاقبة المكذبين} [الأنعام: 11] .
{كيف كان عاقبة المكذبين} [النحل: 36] {كيف كان عاقبة الكذبين} [آل عمران: 137] ، {كيف كان عاقبة المجرمين} [الأعراف: 84] . {كيف كان عاقبة المجرمين} [النمل: 69] ، {كيف كان عاقبة المفسدين} [الأعراف: 85] ، {كيف عاقبة المفسدين} [النمل: 14] ، {كيف كان عاقبة الظالمين} [يونس: 39] ، {كيف كان عاقبة الظالمين} [القصص: 40] ، {كيف كان عاقبة المنذرين} [يونس: 73] {كيف كان عاقبة المنذرين} [الصافات: 73] . {كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} [النمل: 51] .
وغير ذلك ولم ترد في القرآن مؤنثة، إلا في موطنين، هما قوله: {فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار} [الأنعام: 135] ، وقوله: {وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكلم له عاقبة الدار} [القصص: 37] . وهما ليسا بمعنى العذاب كما هو ظاهر، بل معناهما (الجنة) ، قال الزمخشري:"عاقبة الدار: العاقبة الحسنى التي خلق الله تعالى هذه الدار لها" [1] . فأنثها لذلك فحيث ذكر العاقبة كانت بمعنى العذاب، وحيث أنثها كانت بمعنى الجنة.
(1) الكشاف 1/ 529