فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1443

حسبت التقى والجود خير تجارة ... رباحا إذ ما المرء أصبح ثاقلا [1]

ويبدو أن بين حسب وظن فرقًا، فإن (حسب) القلبي، منقول من (حسب) الحسي الذي منه الحساب، ومنه حسب [2] الدراهم أي عدها. فإن (حسب) في قولك (حسبت محمدًا صاحبك) ، فيه معنى الحساب، أي حسب ذلك وانتهى إلى ما انتهى إليه، وليس هذا الفعل مطابقا للظن تماما، فهناك فرق بين قولك (تحسبهم جميعا) ، و (تظنهم جميعا) فإن قولك (تحسبهم جميعا) إنما يكون بعد مراقبة أحوالهم، فكأنك أجريت عملية حساب، فأدي حسابك إلى ذلك بخلاف قولك (أظنهم) .

فالحسبان قائم على الحساب والنظر العقلي، بخلاف الظن الذي يدخل الذهن ويلابسه لادنى سبب قال تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا .. الذي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 103 - 104] ، وقال: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} [المائدة: 71] ، أي كان هذا في حسابهم.

ثم انظر إلى قوله: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] ، ولم يقل (حسب) لأنه ظن بناه على رؤيا وليس في ذلك عمل حسابي.

ثم الا ترى إنه لا يحسن أن تقوم إحدى الكلمتين مقام الأخرى أحيانا، وذلك نحو قوله تعالى {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين} [النور: 12] ، وقوله: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحى وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} [الجاثية: 24] ، وقوله: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية} [آل عمران: 154] ، وقوله: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا} [الأحزاب: 10] ، وقوله: {قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن لا ظنا وما نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32] .

(1) الأشموني 2/ 21، التصريح 1/ 249، ابن عقيل 1/ 149، الرضي على الكافية 2/ 316

(2) حسب الدراهم مفتوح العين في الماضي مضمومها في المضارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت