لما كانت السين كأن في الدلالة على الاستقبال وضعها موضعها وأن اختلفت من حيث أن الفعل لا يكون معها في تأويل المصدر" [1] ."
وجاء في (أسرار العربية) :"فإن قيل: فلم أدخلت في خبره (أن) ؟"
قيل: لأن (عسى) وضعت لمقارنة الاستقبال و (أن) إذا أدخلت على الفعل المضارع أخلصته للاستقبال، فلما كانت عسى موضوعة لمقارنة الاستقبال، و (أن) تخلص الفعل للاستقبال ألزموا الفعل الذي وضع لمقارنة الاستقبال (أن) التي هي علم الاستقبال" [2] ."
ووقع النحاة في إشكال إعرابي في نحو قولنا (عسى زيد أن يذهب) فـ (أنْ) وما بعدها مصدر ولا يصح الإخبار بالمصدر عن الذات، إذ لا يصح أن يقال: عسى زيد ذهابًا. ولذلك اختلفوا على آراء عدة:
فمنهم من ذهب إلى أنه على تقدير مضاف أي عسى حال زيد أن يقوم، أو عسى زيد ذا أن يقوم: قال الدماميني: وفي هذا العذر تكلف إذ لم يظهر المضاف الذي قدره يوما من الدهر لا في الاسم ولا في الخبر. [3]
ومنهم من ذهب إلى أنه على سبيل المبالغة قال ابن الناظم:"فإن قلت: كيف جاز اقتران الخبر ههنا بأن المصدرية مع أنه يلزم منه الإخبار عن اسم العين بالمصدر؟ قلت: يجوز ذلك على المبالغة". [4]
"وقيل: المصدر المؤول قد يصح حمله على الاسم من غير تأويل. وقيل: يقدر أن الإخبار إنما وقع أولًا بالفعل ثم جيء بأن، لتؤذن بالتراخي لقصد السبك .."
(1) ابن يعيش 7/ 118
(2) أسرار العربية 127، وانظر الصبان 1/ 260، الرضي على الكافية 2/ 388
(3) حاشية الصبان 1/ 260، حاشية الخضري 1/ 124
(4) ابن الناظم 62 - 63، الصبان 1/ 260