فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1443

قال سيبويه:"وقد تكون باء الإضافة بمنزلتها في التوكيد وذلك قولك:"

ما زيد بمنطلق، ولست بذاهب، أراد أن يكون مؤكدًا حيث نفي الانطلاق والذهاب" [1] ."

ولاستعمالها لتأكيد النفي لم تدخل على الخبر المنتقض بالا [2] .

ويبدو أن استعمال الباء لتأكيد النفي أوسع من دائرة هذه الأدوات، فقد وردت لتأكيد النفي في باب ظن نحو: ما ظننته بخارج قال:

دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد

ودخلت في خبر لا النافية للجنس، وجعلوا منه (لا خير بخير بعده النار) وزيدات في الحال المنفية نحو:

فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها

كما زيدت في خبر (أن) بعد رأيت المنفية، قال تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر} [الأحقاف: 33] [3] .

وقال البصريون هي لرفع توهم الأثبات"فإن السامع قد لا يسمع أول الكلام [4] فإذا سمع الباء في الخبر، عرف أن الكلام منفي لأنها لا تزاد في الإيجاب."

وواضح إن كلا التعليلين يؤدي إلى التوكيد فالأول ظاهر، وعلى قول البصريين نقول: لماذا أراد العربي أن يرفع توهم أرادة الإثبات في هذه الجمل دون غيرها، مما لم يذكر فيه الباء؟

(1) سيبويه 2/ 307، لسان العرب ليس 8/ 96

(2) الرضي على الكافية 2/ 292 التصريح 1/ 250

(3) الرضي على الكافية 2/ 292، جواهر الأدب في معرفة كلام العرب 21 - 22، الأشموني 1/ 250 - 252 الصبان 1/ 250، التصريح 1/ 201 - 202، ابن عقيل 1/ 121، حاشية الخضري 1/ 121، الهمع 1/ 127، المغنى 106، البرهان 2/ 417

(4) التصريح 1/ 201، الصبان 1/ 250

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت