ومن أوضح الأمور على هذا انه لو قرأ أحدٌ قوله تعالى: {أن الله بريء من المشركين ورسوله} [التوبة: 30] ، بالجر لاختل المعنى وفسد. وقيل أن حادثة كهذه هي التي أدت إلى وضع النحو [1] .
وذكر لنا الزمخشري أعرابيا مر فسمع مؤذنا يقول: أشهد أن محمدا رسول الله، بالنصب فصاح به: ويحك ماذا تصنع؟
ثم .. إن أول حكايات ظهور اللحن على زمن أبي الأسود الدؤلي تدل على أن الإعراب له أثر في المعنى [2] .
ومن يستطيع أن ينكر أن قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] لو أبدلت فيه حركة (الله) إلى الرفع وحركة (العلماء) إلى النصب، لاختل المعنى وتغير إلى العكس تماما؟ وأن الجملة التالية - مثلا - إذا كانت غفلا احتملت معاني عدة فإن شكلت نصت على معنى واحد:
أكرم الناس أحمد.
أكرم الناسُ أحمدَ.
أكرم الناسَ أحمدُ.
أكرمُ الناسِ أحمدُ.
أكرمِ الناسَ أحمدُ.
وهو من الوضوح بمكان" [3] ."
(1) الكشاف 2/ 27
(2) دراسات في اللغة إبراهيم السامرائي 47
(3) الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري (235 - 336) .