فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1443

لأنه من المحال أن يبلغ مجمع البحرين وهو في مكانه لم يبرح منه وإذا ل يجز أن يراد بها البراح تعين أن يكون بمعنى لا أزال" [1] ."

والصواب أن ذلك هو الكثير فيه وهو الأصل في استعماله قال تعالى: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} [يوسف: 80] ، وقال: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 19] ، وهذا القول في العجل الذي عبده بنو إسرائيل أي لا نترك مكاننا عاكفين على عبادته والعكوف يقتضي المكث في المكان والبقاء فيه. ومن ذلك قوله:

فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالي

أي أبقى في مكاني قاعدًا وأبرح هنا معناه (لا أبرح) .

وقول عبد الله بن قيس الرقيات:

والله أبرح في مقدمة ... أهدي الجيوش على شكتيه

أي لا أترك مكاني في مقدمة العسكر

مافتيء: معنى فتيء نسي يقال: فتئت عن الأمر إذا نسيته وانقدعت [2] ويأتي بمعنى سكن واطفأ [3] .

قال الفراء: فتأته عن الأمر سكنته وفتأت النار أطفأتها [4] فإذا قلت: ما فتيء كان معناه ما نسي أو ما سكن هذا أصلها ثم استعملت منفية لإفادة الدوام، فإذا قلت: ما فتئت أفعل كان المعنى: ما نسيت فعله أي أنا أفعله مستمرًا لم أنسه وما سكنت عن فعله ولك أكف عنه. ومنه قوله تعالى: {تالله تفتؤا تذكر يوسف} [يوسف: 85] ، أي لا تنسى

(1) ابن يعيش 7/ 108، وانظر القاموس المحيط (برج) ، الأشموني 1/ 236، التسهيل 53

(2) لسان العرب فتأ 1/ 115

(3) التسهيل 53

(4) تاج العروس فتأ 1/ 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت