لأنه من المحال أن يبلغ مجمع البحرين وهو في مكانه لم يبرح منه وإذا ل يجز أن يراد بها البراح تعين أن يكون بمعنى لا أزال" [1] ."
والصواب أن ذلك هو الكثير فيه وهو الأصل في استعماله قال تعالى: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} [يوسف: 80] ، وقال: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} [طه: 19] ، وهذا القول في العجل الذي عبده بنو إسرائيل أي لا نترك مكاننا عاكفين على عبادته والعكوف يقتضي المكث في المكان والبقاء فيه. ومن ذلك قوله:
فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالي
أي أبقى في مكاني قاعدًا وأبرح هنا معناه (لا أبرح) .
وقول عبد الله بن قيس الرقيات:
والله أبرح في مقدمة ... أهدي الجيوش على شكتيه
أي لا أترك مكاني في مقدمة العسكر
مافتيء: معنى فتيء نسي يقال: فتئت عن الأمر إذا نسيته وانقدعت [2] ويأتي بمعنى سكن واطفأ [3] .
قال الفراء: فتأته عن الأمر سكنته وفتأت النار أطفأتها [4] فإذا قلت: ما فتيء كان معناه ما نسي أو ما سكن هذا أصلها ثم استعملت منفية لإفادة الدوام، فإذا قلت: ما فتئت أفعل كان المعنى: ما نسيت فعله أي أنا أفعله مستمرًا لم أنسه وما سكنت عن فعله ولك أكف عنه. ومنه قوله تعالى: {تالله تفتؤا تذكر يوسف} [يوسف: 85] ، أي لا تنسى
(1) ابن يعيش 7/ 108، وانظر القاموس المحيط (برج) ، الأشموني 1/ 236، التسهيل 53
(2) لسان العرب فتأ 1/ 115
(3) التسهيل 53
(4) تاج العروس فتأ 1/ 95