فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 86

إليك مما صنع خالد، مرتين) [1] ومع ذلك ما عزل النبي صلى الله عليه وسلم خالدا ومازال النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله في المغازي وولاه المسلمون عليهم يوم أن قتل الأمراء الثلاثة الذين ولاهم النبي صلى الله عليه وسلم في مؤتة.

3 الطاعة واجبة وإن منع الأمير حق بعض الناس أو استأثر بشيء دونهم وسبق شرح هذا.

4 السمع والطاعة حق، وإن كان الأمير حقير الحسب والنسب، أو كان قبيح المنظر أو كان صغير السن طالما انعقدت إمارته بطريقة شرعية بتأمير الأمير الأعلى له أو باختيار اتباعه له.

5 ومما يدخل في طاعة الأمير:

* اتباع رأى الأمير في الأمور الاجتهادية كقصر الصلاة أو إتمامها، وجمعها أو عدمه وإن كان الأمير يعوزه الفقه فعليه سؤال من معه من أهل العلم الأمثل فالأمثل فيما يشكل عليه، ودليل النزول على رأي الأمير في هذا هو قول الله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) .

قال ابن أبي العز رحمه الله في شرح العقيدة الطحاوية: وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر وإمام الصلاة، والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية. اه [2]

وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعد أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا وإذا صلى وحده صلى ركعتين. [3]

وروي البخاري ومسلم قريبًا من هذا عن عبد الله بن مسعود، فعن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فاسترجع ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر رضي الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر رضي الله عنه بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات متقبلتان [4] ، قال ابن حجر رحمه الله: وإنما استرجع ابن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأوْلى، ويؤيده ما روه أبو داود: أن ابن مسعود رضي الله عنه صلى أربعًا، فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا؟، فقال: الخلاف شر (وفي رواية البيهقي: إني لأكره الخلاف. اه [5]

فها هنا قد تابع الصحابة رضي الله عنهم عثمان رضي الله عنه في العمل بالمفضول عندهم وهو إتمام الصلاة بمنى وترك الأفضل وهو قصرها سدًا لذريعة الاختلاف كما قال ابن مسعود، وقد كان عثمان رضي الله عنه متأولًا في إتمامه.

* ومما يدخل في طاعة الأمير أيضا تفويض الأمور المباحة وما يتعلق بإدارة القتال من النواحي الفنية إلى رأي الأمير وتدبيره حتى لا تختلف آراؤهم، لقوله تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [6] ، ومثال ذلك ما ورد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره في غزوة ذات السلاسل فمنع الناس أن يوقدوا نارا ثلاثا، قال: فكلم الناس أبا بكر، قالوا كلمه لنا، فأتاه، قال: قد أرسلوك إلي لا يوقد أحد نارا إلا ألقيته فيها، ثم لقوا العدو فهزموهم، فلم يدعهم يطلبوا العدو، فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر وشكوا إليه، فقال: يا رسول الله كانوا قليلا فكرهت أن يطلبوا العدو وخفت أن يكون لهم مادة فيعطفون عليهم، فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، وفي رواية فقال عمرو: نهيتهم أن يوقدوا نارا خشية أن يرى العدو قلتهم [7] .

* ويدخل في الطاعة ألا ينصرف أحد من عمله الذي كلف به ولا يغادر أحد مكانه إلا بإذن أميره ولا يفعل شيئا لم يحدد له إلا بإذن، لقوله تعالى (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) [8] ، وقد استدل الإمام البخاري بهذه الآية على وجوب استئذان العسكر للأمير، فقال رحمه الله: باب استئذان الرجل الإمام وذكر هذه الآية ثم أورد حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه كان في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم قال جابر: فقلت يا رسول الله: إني عروس فأذن لي؟ فأذن لي فتقدمت الناس إلى المدينة [9]

(1) رواه البخاري في باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد، ورواه أيضا أحمد وابن حبان والنسائي والبيهقي.

(2) شرح العقيدة الطحاوية/422

(3) رواه البخاري مسلم والنسائي وأحمد وابن حبان والدارمي وأبو يعلى والطبراني وأبو عوانة.

(4) البخاري وأحمد وابن خزيمة وأبو يعلى والبيهقي والطبراني.

(5) راجع فتح الباري ح2/ 465.

(6) سورة النساء، الآية: 83.

(7) حديث غزوة ذات السلاس وتأمير عمرو بن العاص وما حدث فيها رواه مختصرا ومطولا البخاري ومسلم أبو داود وابن حبان والترمذي وأحمد والبيهقي وابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني والطبري في تاريخه والنسائي في فضائل الصحابة وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء.

(8) سورة النور، الآية: 62.

(9) راجع فتح الباري ج6/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت