فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 86

الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم إلى قيام الساعة لا يبطلها شيء ولا ينقضهما) قال الشارح: يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الرافضة حيث قالوا: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلم، وينادي مناد من السماء: اتبعوه، وبطلان هذا القول أظهر من أن يستدل عليه، وهم شرطوا في الإمام أن يكون معصوما اشتراطا من غير دليل، بل في صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) قال: قلت يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعته) وقد تقدم بعض نظائر هذا الحديث في الإمامة، ولم يقل إن الإمام يجب أن يكون معصوما. [1] (

وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله لهذه المسألة بابا في كتاب الجهاد من صحيحه فقال: باب الجهاد ماض مع البر والفاجر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) والحديث عن عروة البارقي رضي الله عنه مرفوعا بلفظ (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم) .

قال ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث: سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل. [2] (

وهذا الأمير الفاجر كما يجب الجهاد معه تجب كذلك الصلاة خلفه إذا لم يمكن الصلاة خلف غيره أو كان في الصلاة خلف غيره مفسدة أعظم من الصلاة خلفه وهذا أيضا أصل مقرر عند أهل السنة والجماعة وفي هذا يقول ابن تيمية رحم الله: والصواب الجامع في هذا الباب أن من حكم بعدل أو قسم بعدل نفذ حكمه ومن أمر بمعروف أو نهى عن منكر أُعين على ذلك إذا لم يكن في ذلك مفسدة راجحة، وأنه لا بد من إئمة للجمعة والجماعة فإن أمكن تولية إمام بَرٍ لم يجز تولية فاجر ولا مبتدع يظهر بدعته فإن هؤلاء يجب الإنكار عليهم بحسب الإمكان ولا يجوز توليتهم، فإن لم يمكن إلا تولية أحد رجلين كلاهما فيه بدعة وفجور كان تولية أصلحهما ولاية هو الواجب، وإذا لم يمكن في الغزو إلا تأمير أحد رجلين أحدهما فيه دين وضعف عن الجهاد والآخر فيه منفعة في الجهاد مع ذنوب له كان تولية هذا الذي ولايته أنفع للمسلمين خيرا من تولية من ولايته أضر على

(1) شرح العقيدة الطحاوية،/ 437.

(2) (( فتح الباري، ج 6/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت