اه [1]
وقال تعالى (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) [2] .
وعن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق اقض بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فَرَدٌ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أُنَيس لرجل فاغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها أنيس فاعترفت فرجمها) [3] ، وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تستعملني؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها حسرة وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها) [4]
وعن عوف بن مالك موفوعا (الإمارة أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل) [5]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يسترعي الله تبارك وتعالى عبدا رعية قلَّت أو كثرت إلا سأله الله تبارك وتعالى عنها يوم القيامة أقام فيهم أمر الله تبارك وتعالى أم أضاعه، حتى يسأله عن أهل بيته خاصة) [6] .
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله سائل كلٍ راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل
(1) راجع تفسير ابن كثير، ج1/ 782.
(2) سورة المائدة، الآية: 48.
(3) رواه البخاري ومسلم بألفاظ متقاربة.
(4) رواه مسلم وأحمد والبيهقي والنذري في الترغيب والترهيب، وهذا الحديث ليس على عمومه بل هو في حق من لم يعدل ولم يقم بحق الله في الإمارة ولذلك قال النووي في شرحه: هذه الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائفها وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها أو كان أهلا ولم يعدل فيها، وأما من كان أهلا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم كما تضافرت به الأخبار، ولكن في الدخول فيها خطر عظيم، ولذلك امتنع الأكابر منها فامتنع الشافعي لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب، وامتنع منه أبو حنيفة لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه، والذين امتنعوا من الأكابر جماعة كثيرون. (شرح مسلم للنووي ج12/ 211)
(5) أخرجه الطبراني والبزار بسند صحيح، وأخرج الطبراني من حديث زيد بن ثابت يرفعه (نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها تكون عليه حسرة يوم القيامة)
(6) رواه أحمد.