الصفحة 5 من 28

والأكثرية، ومحاولة الأقلية الانفصال أو الاستقلال، والتعاون مع أعداء الأغلبية (الأمة) فالأقليات عرضة للاختراق من قبل الأعداء.

وقد حاولت بعض الأنظمة المستبدة التغلب على مشاكل الأقليات عن طريق محاولة إلغاء الأقليات والقضاء عليها وليس عن طريق التعاون والتفاهم معها والالتقاء على كلمة سواء، فقامت بأمور كثيرة منها:، إنكار وجود الأقليات، والتهميش، والتمييز، وعدم الاعتراف بلغاتهم وثقافاتهم، والتشتيت والتهجير، والتصفيات والقمع، والطرد والنفي، والمحاكمات والسجون، والحرمان من الوظائف الحكومية المهمة، والإبعاد عن القوات المسلحة والشرطة، غير أن هناك أنظمة ترفع شعارات حقوق الإنسان والاعتراف بالآخر حاولت استيعاب الأقليات والاستفادة منها ودمجها في المجتمع أو إقامة العلاقات معها على أساس من التوازي والمقابلة لوضع الأقلية ومكانتها، وذلك عن طريق اللجوء إلى خيار العلمانية الذي يقوم بتحييد دور الدين بحيث لا يتدخل في شئون المجتمع، وكذلك اللجوء إلى خيار الديمقراطية الذي يقوم بتحييد دور اللغة والعرق والثقافة، وأصبحت المواطنة في هذه الدول هي العلاقة الأساسية التي تربط بين جميع مواطني الدولة المعينة بصرف النظر عن الانتماءات الدينية والعرقية والثقافية وغيرها، لكن هذا الحل رغم نجاعته في كثير من البلاد التي توصف بأنها متقدمة إلا أن عليه ثلاث مؤاخذات: الأولى: إضاعة الدين وإزاحته عن التدخل أو التأثير في الحياة، وهذا يعني بالنسبة للمسلم أن يهجر الشريعة على مستوى الالتزام والتصرفات والاحتكام مما يكون له خطورته على تدين المسلم نفسه حيث قد يخرجه ذلك خارج حظيرة الدين.

الثانية: أن الأحزاب السياسية المنبثقة عن الحل الديمقراطي قد تكون وسيلة لتأكيد الانقسامات العرقية واللغوية، حيث يصبح التصويت وسيلة لتأكيد الهوية والتمسك بها بديلا عن الاندماج في المواطنة، كما قد تكون الديمقراطية هي الوسيلة القانونية المشروعة في إجحاف الأغلبية بحقوق الأقلية، إذ أن المبدأ الديمقراطي يبين أن الذي يحصل على الأغلبية هو الذي يمثل سيادة الشعب، وانطلاقا من هذه السيادة فإن له أن يسن ما شاء من القوانين، ففي ظل أقلية لا يتجاوز تعدادها مثلا 5% أو نحوا من ذلك تكون الديمقراطية وسيلة لفرض ديكتاتورية الأغلبية على الأقلية

الثالثة: أن هذا الحل وإن كان موجودا من الناحية النظامية أو القانونية فإنه حل ظاهري في كثير من وجوهه أو بعضها، ويمكننا أن ندرك ذلك بمتابعة حالة الأقليات المسلمة في البلاد الغربية، فرغم أن بعض هذه الأقليات تعد من مواطني تلك الدول وتتمتع ظاهريا بالحقوق التي يتمتع بها المواطن، إلا أنه لا زالت هناك تفرقة ولو على مستوى العلاقات الاجتماعية، أو نفسيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت