6 -لا إكراه في الدين، فلا يجبر كافر أصلي على أن يغير دينه ويدخل في الإسلام، ولا يضيق عليه من أجل ذلك.
7 -العدل قيمة عظيمة من القيم التي حرصت عليها الشريعة وأكدتها سواء مع الموافق أو المخالف، ومع القريب والبعيد ومع الصديق والعدو، وقد ربط الشرع بين العدل والتقوى فلا يمكن أن يحقق المسلم التقوى إذا كان بعيدا عن العدل قال الله تعالى:"ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"فمع وجود الشنئان وهو الكره والبغض فإن المسلم مأمور بالعدل.
8 -لم يكتف الإسلام بإيجاب العدل وإنما حض على الإحسان الذي هو التنفل والزيادة على الواجب فقال تعالى:"إن الله يأمر بالعدل والإحسان".
9 -الوفاء بالعهود والعقود التي تعقد حتى وإن كان ذلك مع الأعداء فقد قال الله تعالى:"أوفوا بالعقود"وقال:"إن الله لا يحب الخائنين".
10 -النهي عن الظلم والبغي قال تعالى في الحديث القدسي:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا" [1] فالظلم محرم ولو كان للأعداء.
هذه بعض القواعد التي سوف نصطحبها معنا في هذا البحث لكي تقود المسيرة وتعصمها بإذن الله من الوقوع في الزلل.
لا يكاد يعثر الباحث في التراث الإسلامي على استخدام للفظ الأقلية في المعنى المستخدم فيه اليوم، لكن هذا لا يعني أنه لم تكن هناك أقليات في الدولة الإسلامية، أو أنه لم تتم دراسة الأقليات في الفقه الإسلامي، بل كانت هناك في الواقع أقليات ببعض المعاني الموجودة اليوم، كما تمت دراسة أوضاع تلك الأقليات والأحكام المتعلقة بها ولكن تحت أسماء أخرى هي أوفق وأدل على المقصود من لفظ الأقليات كما سيأتي، وقد تعامل الإسلام مع ظاهرة الأقلية انطلاقا من شرعه المشبع بالعدل والإحسان فنتج من ذلك الخير والاستقرار للدولة وللأقلية في آن واحد.
عندما أرسل الله تعالى رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله دعا قومه أولا في مكة ثم بدأ في توسيع مجال الدعوة، وقد عارضه المشركون في أول الأمر وتعرض هو وأتباعه لكثير
(1) أخرجه مسلم كتاب رقم