أساس الشريعة الإسلامية التي هي كل شيء في الدولة الإسلامية، وما جاء في النصوص الشرعية وكلام أهل العلم دال على ما ذكرناه قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"وقال تعالى:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم .."الآية فدلت الآيتان على أن ولي الأمر إنما يكون من المؤمنين العدول ليس من الكافرين وعلى ذلك اتفقت كلمة المسلمين، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء، قال القاضي عياض رحمه الله:"أجمع العلماء على أن الإمامة لاتنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل" [1] ونقل ابن القيم عن ابن المنذر قوله:"أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال" [2] وكذلك المسلم غير العدل فلا تجوز توليته اختيارا [3] ، سواء كانت عدم عدالته من قبل الفسق والظلم أو من قبل الابتداع ومفارقة الجماعة، فالخارجي أو الرافضي أو الجهمي أو القدري ونحوهم لا يجوز أن تعقد لهم الإمامة على الاختيار، وهذا المنع ليس قاصرا على الولاية الكبري فإن الولايات جميعها يشترط لها الإسلام والعدالة إلى جانب شروط أخرى، فمن لم يتحقق بهذه الشروط فلا تجوز توليته، وهذا ينطبق على الأقليات الدينية كما ينطبق على الأقليات العقدية.
الوزير هو شخص يساعد ولي الأمر فيما تحمله من أمانة القيادة، ويشير عليه بما يراه من المصلحة ويشد من أزره عند المهمات، وقد يفوض ولي الأمر وزيره في تدبير أمور ما استوزره فيه حتى يدبره على رأيه ووفق اجتهاده، فيكون له الاستقلال في ذلك، وقد يعهد إليه بتنفيذ ما يدبره ولي الأمر وفق التعليمات والأوامر التي يصدرها إليه أو وفق الأنظمة المعمول بها والتي ينبغي عليه الالتزام بها وعدم مجاوزتها، ويشار للأولى على أنها وزارة تفويض ويشار للثانية على أنها وزارة تنفيذ، ومن الممكن أن يقال إن غالبية الوزارات اليوم إن لم يكن جميعها وزارات تنفيذ وليس وزارات تفويض إذ الأمور في الوزارة إنما تسير وفق القوانين واللوائح المنظمة لعمل الوزارة، فجل عمل الوزير مقصور على التنفيذ، وما كان فيه من تدبير فهو تدبير في إطار التنفيذ، وأيا ما كان الأمر فإن الإسلام والعدالة مطلوبان فيمن يتولى هذه الوزارة سواء كانت وزارة تفويض أو وزارة تنفيذ، ووزارة التنفيذ
(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج: 12 ص: 229
(2) أحكام أهل الذمة 2/ 787
(3) اختيارا: بغير ضرورة أو إلجاء أو قهر