وضع الأقليات في الدولة الإسلامية
محمد بن شاكر الشريف
باحث شرعي بمجلة البيان
منذ عقدين من الزمن- من القرن المنصرم- أو أزيد قليلا بدأ الحديث يكثر عن أوضاع الأقليات وأخذ يتبلور حتى صار لفظ الأقليات مصطلحا له تعريفه الخاص به وكذلك الغايات التي يسعى واضعوا هذا المصطلح لتحقيقها وترويجها في العالم من وراء ذلك، وقد استغلت حكومات الدول القوية في العصر الحاضر (أمريكا والدول الغربية) الراغبة في إعادة السيطرة على العالم مرة أخرى ورقة الأقليات وما تثيرها من مشاكل في بعض البلدان بحجة الحفاظ على حقوق الأقليات انطلاقا من مفهوم حقوق الإنسان ذريعة للضغط على حكومات الدول المعنية والتدخل في شئونها الداخلية لتحقيق المصالح الاستراتيجية الكبرى لتلك الدول الطامعة، وفي هذه الورقة نحاول أن نقوم بمقاربة لمفهوم"الأقليات"وما يتعلق أو يرتبط به من تصورات أو أحكام في الدولة بوصفه شريحة من شرائح المجتمع من منظور إسلامي.
البشرية من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا تنوعت وتعددت في الأعراق والأجناس والألوان واللغات وفي العقائد والتصورات وكذلك في الأعمال والسلوك، وتبعا لذلك توزع الناس على هذه التصنيفات واختلف تعدادهم زمانيا ومكانيا، فعرق يكثر تعداده في مكان بينما يقل في مكان آخر في الفترة الزمنية نفسها، وعرق آخر قد يكثر في زمان بينما يقل في زمان آخر في البقعة الجغرافية نفسها، وقل مثل ذلك بالنسبة للعقائد والتصورات والأجناس واللغات، فأصبحنا نجد على الامتداد التاريخي والجغرافي كتلا بشرية قد تمحورت حول عدة قواسم مشتركة فيما بينها وتتميز بها في الوقت نفسه عن مجموعات أخر، وقد جرى الاصطلاح المعاصر أن يطلق على أحدى تلك الكتل لفظ"الأقلية"انطلاقا من عدة محددات 0
ترجع لفظة أقلية لغة إلى مادة قلل وبالرجوع لهذه المادة في المعاجم نجد أنها تنتظم ثلاثة معان: فمنها معنى القِلْة التي هي ضد الكثرة قال الله تعالى:"واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم"قال في