عن خصوصياتها أنها لا تكره على تغيير دينها، وأنه يسمح لها بممارسة شعائر دينها كما يسمح لها بتعليم ذلك لأولادهم، لأن عقد الذمة مبني على ضمان حريتهم في ممارسة شعائر دينهم، وعدم التدخل في خصوصيات دينهم، وإن كان لا يجوز للدولة المسلمة أن تدفع راتبا من بيت مال المسلمين لمن يقوم بتعليم الأقليات الدينية دينها، وأما الأقليات العقدية فإن هذه الأقليات مسلمة ومن ثم يجب عليها الالتزام بالإسلام كما أراده الله تعالى، وكما أنزله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ولذا فإن دولة الإسلام لا يجب عليها تعليم مذاهبهم البدعية أو نشرها، بل لا يجوز لها ذلك لأن مهمتها في الحفاظ على الإسلام وتبليغه للعالمين.
التمييز والتهميش لفظان يستخدمان بكثرة في موضوع الأقليات ويتعامل معهما في أحيان كثيرة على أنهما مترادفان وليس الأمر كذلك فالتمييز يراد به الفصل بين الأشياء، وأما التهميش فيراد به الإهمال، ولا ينبغي تهميش الأقليات سواء كانت دينية أو عقدية بل ينبغي أن تعطى حقها وأن يتم التعامل معها بالعدل، وتاريخنا الإسلامي حافل بالعدل مع الأقليات وإعطائها حقوقها، لكن التمييز أمر آخر إذ حقيقة الأمر أنه ما من مكان على وجه الأرض إلا وفيه تمييز بين الناس، فلا يمكن أن يعطى مثلا العالم أو الطبيب أو المهندس راتبا يتساوى مع راتب عامل النظافة، بل في داخل المهنة الواحدة يحدث التمييز والتفاضل بين الناس على أساس طبيعة المهمة والجهد المبذول والخبرة وغير ذلك من الأمور، ولكن المشكلة الحقيقية أن يتم التمييز بين الناس على أساس غبر صحيح، فالتمييز على أساس أمور لا دخل للإنسان فيها تمييز غير صحيح كالتمييز على أساس اللون أو اللغة أو العرق، أما التمييز بين الناس الناشيء عن أفعال الناس وتصرفاتهم وما كسبته أيديهم فهذا تمييز يقوم على أساس صحيح ومحاولة إلغاء التمييز على أساس العمل هو إفساد للعالم كله، ولا يقبل أحد بذلك ولن تستقيم به الحياة، فالعالم كله مسلمه وكافره قائم على التمييز على أساس العمل لأن إلغاءه يعد من السفه، ولا شك أن الإيمان من أعظم العمل فكيف يقبل في العقول أن يُلغى التمييز القائم على أساس الإيمان، فالتدين والاعتقادات عمل من كسب الإنسان، والدين منه حق ومنه باطل، ومنه إيمان ومنه كفر، فلو لم يكن هناك تمييز على أساس الإيمان لكان في هذا أعظم الظلم، حيث يساوى بين الحق والباطل، وبين الكفر والإيمان، لذلك كانت مسألة الولاء والبراء من الأمور العظيمة في الإسلام وهي في حقيقتها تمييز بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر وعدم المساواة بينهما، ولا تفسد الحياة بشيء أكثر من فسادها