عند أهل العلم حكمها أضعف من حكم وزارة التفويض وشروطها أقل، نظرا للاختلاف بين طبيعة الأمرين، وقد ذكر الماوردي في أوصاف وزير التنفيذ سبعة أوصاف قال:"والسابع أن لا يكون من أهل الأهواء فيخرجه الهوى من الحق إلى الباطل ويتدلس عليه المحق من المبطل فإن الهوى خادع الألباب وصارف له عن الصواب" [1] أما شروط وزارة التفويض فهي أشد وقد ذكرها الماوردي فقال:"ويعتبر في تقليد هذه الوزارة شروط الإمامة إلا النسب وحده لأنه ممضي الآراء ومنفذ الاجتهاد فاقتضى أن يكون على صفات المجتهدين، ويحتاج فيها إلى شرط زائد على شروط الإمامة وهو أن يكون من أهل الكفاية فيما وكل إًليه" [2] ، وهذا مما يبين أن الأقليات الدينية أو العقدية ليس لها أن تشغل هذا المنصب العالي، لكن الماوردي رحمه الله رغم كلامه عن الوصف السابع لوزير التنفيذ إلا أنه ذكر أنه"يجوز أن يكون هذا الوزير من أهل الذمة" [3] ، ولعل الذي دعا الماوردي رحمه الله لذلك هو تصويره لهذا النوع من الوزارة على أنه ليس ولاية"فهو معين في تنفيذ الأمور وليس بوال عليها ولا متقلدا لها" [4] وذلك لما تقرر عنده أن الولاية لا يجوز عقدها لغير المسلم، لكن الماوردي مع ذلك محجوج بالنصوص الشرعية التي تنهى عن ذلك ومحجوج بعمل الخلفاء الراشدين وأصحاب السيرة المستقيمة من الخلفاء الأمويين أو العباسيين [5] ،وقد رد عليه الجويني الشافعي رحمه الله بكلام شديد فقال:"ذكر مصنف الكتاب المترجم بالأحكام السلطانية أن صاحب هذا المنصب يجوز أن يكون ذميا، وهذه عثرة ليس لها مقيل، وهي مشعرة بخلو صاحب الكتاب عن التحصيل، فإن الثقة لا بد من رعايتها، وليس الذمي موثوقا به في أفعاله وأقواله وتصاريف أحواله، وروايته مردودة وكذلك شهادته على المسلمين، فكيف يقبل قوله فيما يسنده ويعزيه إلى إمام المسلمين"ثم ذكر بعضا من الأدلة إلى أن يقول:"وقد نص الشافعي رحمة الله عليه أن المُترجِم الذي ينهي إلى القاضي معاني لغات المدعين يجب أن يكون مسلما عدلا رضيا ولست أعرف في ذلك خلافا بين علماء الأقطار فكيف يسوغ أن يكون السفير بين الإمام والمسلمين من الكفار" [6]
(1) الأحكام السلطانية ص 29
(2) الأحكام السلطانية ص 25
(3) الأحكام السلطانية ص 30
(4) الأحكام السلطانية ص 28 - 29
(5) انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم، تحطيم الصنم العلماني ص 108 - 110
(6) غياث الأمم في التياث الظلم ص 114 - 116