ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ"كما منع الله تعالى خروج الأعراب للقتال في خيبر عقوبة لهم على تخلفهم في الخروج للحديبية فقال تعالى:"سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا"وقد نص كثير من العلماء على عدم جواز السماح للمخذل بالخروج مع الجيش قال القرطبي في تفسيره لآيات منع المنافقين:"وهذا يدل على أن استصحاب المخذل في الغزوات لا يجوز" [1] وقال في المبدع:"ويمنع المحذل وهو الذي يفند الناس عن الغزو ويزهدهم في الخروج إليه، والمرجف وهو الذي يحدث بقوة الكفار وضعفنا لقوله تعالى"ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ..."الآية التوبة، وكذا يمنع مُكاتب بأخبارنا، ورام بيننا بالفتن ومعروف بنفاق وزندقة؛ لأن هؤلاء مضرة على المسلمين فلزم الإمام منعهم إزالة للضرر" [2] وقال الغزالي:"وأما المخذل الذي يضعف القلوب ويكثر الأراجيف فيخرج عن الصف إذا حضر فإن شره عظيم، ولا يستحق السهم والرضخ وإن حضر، وهو أقل ما يعاقب به" [3] وقال النووي:"المخذل للجيش يمنع الخروج مع الناس وحضور الصف، فإن حضر لم يعط سهما ولا رضخا" [4] وقد قال أبو بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذين قاتلهم من المرتدين لما أظهروا التوبة والعودة: اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم المخزية، قالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها فما السلم المخزية؟ فقال رضي الله تعالى عنه لهم كلاما كان مما جاء فيه"تنزع منكم الحلقة والسلاح وتمنعون من ركوب الخيل"أي عدم تمكينهم من الحصول على السلاح والقوة وعدم المشاركة في الجهاد، لأنهم موضع ريبة وعدم ثقة، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى معلقا على ذلك:"فهذا الذي فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودهم إلى الإسلام يفعل بمن أظهر الإسلام والتهمة ظاهرة فيه، فيمنع أن يكون من أهل الخيل والسلاح والدرع التي تلبسها المقاتلة" [5] "
(1) تفسير القرطبي 8/ 18
(2) المبدع 3/ 335
(3) الوسيط 7/ 17
(4) روضة الطالبين 6/ 378
(5) مجموع الفتاوى 35/ 158