الصفحة 23 من 28

كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم جئت لأتبعك وأصيب معك قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة قال فارجع فلن أستعين بمشرك قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق" [1] وهذه هي القاعدة العامة لكن في بعض الحالات الاستثنائية وفق شروط حددها أهل العلم يجوز الاستعانة بهم من غير إجبار لهم على ذلك، وعلى أن يكونوا تحت يد المسلمين فلا يستبدون بالأمر بل هم خاضعون لقيادة الجيش الإسلامي [2] ،وأما الأقليات العقدية فهم مطالبون بالجهاد وابتداعهم في الدين لا يسقط عنهم الفريضة فقد قال تعالى:"كتب عليكم القتال وهو كره لكم"وهذه الكتابة تشمل جميع المسلمين فلا يختص بها أهل العدل دون أهل الأهواء، وقد قال علي رضي الله تعالى عنه في حديثه للخوارج-وهم أهل الفرقة والابتداع:"لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم بقتال" [3] وموضع الدلالة قوله رضي الله عنه"ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا"فهو لم يمنعهم من القتال في سبيل الله ولم يحرمهم منه، لكن يستثنى في المشاركة في الجهاد من الأقليات العقدية من يكون خروجه ضررا على الجيش المجاهد، كمن عرف عنه من يكون وجهه ونصيحته لأعداء الأمة، ومن وجدت منهم الخيانة وكالجبناء الضعفاء الذين يبثون روح الإحباط والهزيمة في نفوس الجيش، ولا شك أن هناك من الأقليات من عرف عنهم خيانتهم للأمة وإعانة أعدائها عليها وتجسسهم عليها لمصلحة العدو، وبذر بذور الخلاف والشقاق بين المجاهدين، فلا يُمكَّن هؤلاء من الخروج للجهاد لأن خروجهم شر ووبال على الجيش المقاتل وقد جاءت آيات في كتاب الله تعالى في منع خروج من يكون في خروجه الضرر من ذلك قوله تعالى:"فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَاذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ"فقد منع الله السماح للمنافقين بالخروج للجهاد عقوبة لهم على تخلفهم وقعودهم عن نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خروجه لغزوة تبوك، وقد بين الله تعالى أن خروج مثل هؤلاء فيه الضرر الكبير فقال تعالى:"لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا

(1) أخرجه مسلم كتاب الجهاد والسير رقم 3388

(2) انظر نيل الأوطار للشوكاني 7/ 264 - 265 والموسوعة الفقهية 8/ 150 - 151

(3) سنن البيهقي الكبرى ج 8 ص 184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت