الصفحة 11 من 28

والفرق بينهما في الاصطلاح من وجهين: أن عقد الذمة لا يعقده إلا الإمام أو نائبه بينما عقد الأمان يجوز أن يقع عقده من آحاد المسلمين، وأن عقد الذمة مؤبد بينما عقد الأمان مؤقت.

ولا يجوز أن يعد المرتدون من الأقليات التي يسمح بوجودها في الدولة الإسلامية، لأن المرتد-سواء ولد على الإسلام أو كان كافرا فأسلم- إذا لم يرجع ويتوب إلى الله مما وقع فيه فلا يجوز إقراره بجزية أو عهد أو أمان أو غير ذلك وليس أمامه إلا التوبة أو القتل.

عقد الذمة:

هو عقد بين الكفار الأصليين الذين يجوز إقرارهم في بلاد المسلمين وبين الدولة الإسلامية يلتزم بمقتضاه أهل الذمة بأداء الجزية (وهي مقدار مالي أو ما يقابله يؤدى لدولة الإسلام) كما يلتزمون بإجراء أحكام الإسلام عليهم في غير عقائدهم وعباداتهم الخاصة بهم ولا يمتنعون من ذلك، ويكون لهم في مقابل ذلك الأمان والحماية.

وقد بلغ من عناية المسلمين بالوفاء للأقليات الدينية في بلادهم بما عاقدوهم عليه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حرض المسلمين على معاملتهم المعاملة الحسنة فقال:"من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما"وقد بوب عليه البخاري في صحيحه بقوله: باب إثم من قتل ذميا بغير جرم [1] ، قال ابن حجر في شرحه:"والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم" [2] وقال - صلى الله عليه وسلم:"ألا من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا" [3] وهذا عمر رضي الله تعالى عنه وهو على فراش الموت يقول:"أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا أن يعرف لهم حقهم وأن يحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا {والذين تبوؤوا الدار والإيمان} أن يقبل من محسنهم ويعفى عن مسيئهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم" [4] فهو في هذا الموقف الشديد لم يفته أن يوصي الخليفة من بعده بأهل الذمة ويجعل الوصية بهم بجوار وصيته بالسابقين من المهاجرين والأنصار، وينص في وصيته على الوفاء بعهدهم وحمايتهم والذب عنهم، والرفق بهم.

(1) أخرجه البخاري كتاب الديات رقم 6403

(2) فتح الباري 12/ 259

(3) أخرجه الترمذي كتاب الديات رقم 1323 وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(4) أخرجه البخاري كتاب الجنائز رقم 1305

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت