أهل الذمة هم الكفار الذين أبوا الدخول في دين الإسلام لكنهم رغبوا في البقاء في دار الإسلام والتمتع بحماية المسلمين لهم في دينهم ودمائهم وأموالهم وأعراضهم، سواء كانوا من أهل تلك البلاد المفتوحة أو قدموا من ديار الكفر راغبين في ذلك بناء على عقد يعقد بينهم وبين دولة المسلمين يعرف بعقد الذمة [1] حيث يرتب هذا العقد حقوقا وواجبات على الطرفين ينبغي الوفاء بها من كليهما، ويدخل في هؤلاء الذين يجوز أن يعقد لهم عقد الذمة: أهل الكتاب اليهود والنصارى، ويلحق بهم في ذلك المجوس عبدة النيران، قد ثبتت النصوص بذلك وانعقد عليه الإجماع، أما من عداهم من عبدة الأوثان فقد اختلف أهل العلم بشأنهم هل يجوز أن تعقد لهم الذمة أم ليس أمامهم إلا الإسلام أو الحرب، وقد رجح طائفة من أهل العلم دخول عبدة الأوثان فيمن يجوز أن تعقد لهم الذمة [2] ، وهو الذي يعضده الدليل على ما تبين في حديث بريدة رضي الله عنه مرفوعا وفيه:"وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم إلى أن يقول: فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم" [3] ، فعمم بلفظ المشركين ولم يستثن من ذلك مشركا من المشركين، وأما المستأمنون: فهم الكفار من أهل دار الحرب أو دار الصلح الذين أبوا الدخول في الإسلام ورغبوا في دخول دار الإسلام لهدف مؤقت لا يجمعون إقامة بل يخرجون بعد المدة المعطاة لهم من قبل من أمَّنهم إلى بلادهم، وهؤلاء أنواع منهم: الرسل، التجار، المستجيرون وطالبو حاجة، ولا شك أن استعمال لفظ"أهل الذمة"و"المستأمن"أولى بكثير من استخدام لفظ"الأقلية"لأن الأخير لا يحمل أية دلالة ذات قيمة أخلاقية بل يحمل ما يدل على البعد عن المجتمع والاغتراب عنه مما يكون مدعاة للتنافر، بينما الألفاظ المستخدمة في الشرع تحمل دلالات ذات قيم أخلاقية تساهم في احترام تلك العقود والوفاء بها، كما قال أهل العلم: (الذمة: الأمان في قوله"ويسعى بذمتهم أدناهم"و أَذَمَّهُ أجاره) [4] وفي اللسان: (الذِّمَّة و الذِّمام، وهما بمعنى العَهْد والأَمانِ والضمانِ والحُرْمَةِ والحق، وسُمِّيَ أَهل الذِّمَّةِ ذِمَّةِ لدخولهم في عهد المسلمين وأَمانهم) [5] والمستأمن هو الذي أعطي له الأمان (الذي هو ضد الخوف) على نفسه وماله وعرضه ودينه، وهو قريب من معنى"الذمة"
(1) انظر الموسوعة الفقهية 7/ 121 - 122
(2) انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 87 - 90
(3) أخرجه مسلم كتاب الجهاد والسير رقم 3261
(4) مختار الصحاح 1/ 94، قاله أبو عبيد
(5) لسان العرب 12/ 221