عمرو بن رافع، ثنا عبد الله بن المبَارك، عَن معمر، عَن الزهري، عَن سَعيد بن المسيب، عن بلال أنه أتى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يُؤذنه بصَلاة الفَجر، فقيل: هوَ نائم، فقال: الصَّلاة خير من النوم، الصَّلاة خير من النوم، فأقرت في تأذين الفَجر، فثبتَ الأمر عَلى ذلك (١) .
ومَعْلوم أن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إنما كانَ ينَام قبل الأذان الأول، فما (٢) بين الأذان الأول وَالثاني نوم؛ لأنه لم يكن بينهما (٣) نوم إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا، وروى الطبرَاني وَالبيهقي من حَديث ابن عجلان، عَن نافِع، عَن ابن عمرَ: كانَ الأذان الأول بَعد حي عَلى الصَّلاة حَي على الفلاح: الصَّلاة خير منَ النوم مَرتَين (٤) . وسَنَده حَسن.
والعجَبُ مِن أئمة مذهب الشَافِعِي رضي الله عنهم! مَعَ كثرة هذِه الروَايَات في أنَّ: الصَّلاة خَير مِنَ النوم في الأذان الأول، ولَم يتعرضوا لهذا الحَديث، ولا اسْتدلوا لهُ بِحَديث ولا أثر؛ فإنَّ الإسنوي لما ذكر هذِه المسألَة قال: مُقتضى إطلاق المصنف أَنَّهُ لا فَرْقَ في اسْتحباب التثويب بَين المأتيِّ به قبل الفَجر وبعَده قال: وهذا مَا نقلهُ الرافعي عَن إطلاق الغَزالي، ولكن في "التهذيب": أنهُ إذا ثوبَ في