فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 86

وحق للجود أن يقترن بالإيمان, فلا شئ أخص به وأشد مجانسة له منه, فمن صفة المؤمن انشراح الصدر, وهما من صفات الجواد والبخيل, لأن الجواد يوصف بسعة الصدر للإنفاق, والبخيل يوصف بضيق الصدر للإمساك.

فبادروا وجودوا هممكم, واعلوا بها لمصاف الأجواد والكرماء, يرفعكم الجود إلى عنان السماء.

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا

الأيام صحائف الأعمال, فخلدوها بأحسن الأعمال, والفرص تمر مر السحاب, والعجز عن استدراكها شأن الخوالف.

يجنى الغنى للئام لو عقلوا ... ما ليس يجنى عليهم العدم

هم لأموالهم ولسن لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم

والبخل فعل مذموم, صاحبه يخلد إلى الدون.

ومن ينفق الأعمار من جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر

يا هذا ..

كان المال عند الكرماء كالماء, فلو تأمل البخيل فضل مطلوب الكريم لصبا, ويحك أن أكبر شرف الكريم رد لهف العديم. فسبحان من خلق الأضداد, وفرق بين العباد, أما البخيل بالذهب فمات وذهب, وأما الكريم فعاش بعد الموت بما وهب.

وهم ينفذون المال من أول الغنى ... ويستأنفون الصبر في آخر الصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت