قالوا: أحي معروفك بإماتة ذكره, وعظمه بالتصغير له. قال الربيع: ناول الشافعي إنسان رقعة يقول فيها: إنني بقال, رأس مالي درهم, وقد تزوجت فأعني. فقال: يا ربيع, أعطه ثلاثين دينارًا واعذرني عنه, فقلت: أصلحك الله, إن هذا يكفيه عشرة دراهم, فقال: ويحك! وما يصنع بثلاثين؟ أفي كذا, أم في كذا - يعد ما يصنع في جهازه - أعطه.
فيعطيها للأتقياء المعرضين عن الدنيا المتجردين لتجارة الآخرة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تصاحب إلا مؤمنًا, ولا يأكل طعامك إلا تقي ) ). (1)
وكان بعض العلماء يؤثر بالطعام فقراء الزهاد دون غيرهم فقيل له: لو عممت بمعروفك جميع الفقراء لكان أفضل, فقال: لا, هؤلاء قوم هممهم لله سبحانه فإذا طرقتهما فاقة تشتت هم أحدهم, فلأن أرد همة واحد إلى غير الله عز وجل أحب إلى من أعطي ألفًا ممن همته الدنيا, فذكر هذا الكلام للجنيد فاستحسنه, وقال: هذا ولي من أولياء الله تعالى, وقال: ما سمعت منذ زمان كلامًا أحسن من هذا, ثم حكي أن الرجل اختل حاله وهم بترك الحانوت فبعث إليه الجنيد مالًا, وقال: اجعله بضاعتك ولا تترك الحانوت فإن التجارة لا تضر مثلك, وكان
1 -حسنه الالباني في صحيح الجامع (7218)