القسوة, واكتساب للين والعطف على المحتاجين ومن فهم معناها شكر النعمة, وما أخس من ينظر إلى الفقير وقد ضيق عليه الرزق وأحوج إليه, ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدي شكر الله تعالى على إغنائه عن السؤال وإحواج غيره إليه بإخراج شيء من ماله.
فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا, وأن ينتقي من ماله أجوده وأحبه إليه وأجله وأطيبه.
وإذا لم يخرج من جيد المال فهو من سوء الأدب, إذ قد يمسك الجيد لنفسه أو لعبده أو لأهله فيكون قد آثر على الله عز وجل غيره, هذا إن كان نظره إلى الله عز وجل, وإن كان نظره إلى نفسه وثوابه في الآخرة, فليس بعاقل من يؤثر غيره على نفسه, وليس له من مال إلا ما تصدق به فأبقى أو أكل فأفنى, والذي يأكله قضاء وطر في الحال, فليس من العقل قصر النظر على العاجلة وترك الادخار, وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} {البقرة: 267} .
وقد ذم الله تعالى قومًا جعلوا لله ما يكرهون, فقال تعالى: {ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفطرون} {النحل: 62} .