فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 86

وقد جاء عن عمر - رضى الله عنه - أنه أهدى جملًا في أنفه حلقة فضة من أكرم أنواع الإبل قد أعطى فيه ثمانين بعيرًا, ولما سئل عن ذلك, وقيل له: كان يكفيك غيره, قال: أردت إغاظة المشركين.

وروى مالك في (( الموطأ ) )عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لبنيه: (( يا بني لا يهدين أحدكم من البدن شيئًا يستحي أن يهديه لكريمه, فإن الله أكرم الكرماء, وأحق من اختير له ) ).

ومما يراعي في الصدقة الكيف لا الكم, والصورة التي تقع بها من سماحة النفس, ورغبة الإحسان, لا بالكثرة والمظهر والتكاثر, ولذا فقد يسبق الدرهم الواحد مائة ألف درهم من حيث الفضل والأجر.

ثالثاُ: أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى:

قال تعالى: {يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} {البقرة: 264} .

واختلفوا في حقيقة المن والأذى: فقيل: المن أن يذكرها, والأذى أن يظهرها, وقال سفيان: من من فسدت صدقته, فقيل له: كيف المن؟ فقال: أن يذكر ويتحدث به.

وقيل: المن أن يستخدمه بالعطاء, والأذى أن يعيره بالفقر.

قال الغزالي - رحمه الله: (( وعندي أن المن له أصل ومغرس, وهو من أحوال القلب وصفاته, ثم يتفرع عليه أحوال ظاهرة على اللسان والجوارح, فأصله أن يرى نفسه محسنًا إليه ومنعمًا عليه, وحقه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت