فصل في
الأحاديث النبوية الواردة في فضل الإنفاق في سبيل الله
عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل إلا الطيب - فأن الله يتقبلها بيمينه, ثم يربيها لصاحبها, كما يربى أحدكم فلوه, حتى تكون مثل الجبل ) ). (1)
قال الحافظ في الفتح (3/ 328) :
(( والمراد بالطيب الحلال, لأنه صفة الكسب.
وقوله: (( بعدل تمرة ) )أو قيمتها.
وقوله: (( ولا يقبل الله إلا الطيب ) )قال القرطبي: وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام, لأنه غير مملوك للمتصدق, وهو ممنوع من التصرف فيه, والمتصدق به متصرف فيه, فلو قبل منه لزم أن يكون الشئ مأمورًا منهيًا من وجه واحد وهو محال.
قوله: (( فلوه ) )وهو المهر لأنه يفلى أي: يفطم, وضرب المثل لأنه يزيد زيادة بينة, ولأن الصدقة نتاج العمل, وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيمًا, فإذا أحسن العناية بن انتهى إلى حد الكمال.
وكذلك عمل ابن آدم - لا سيما الصدقة - فإن العبد إذا تصدق من
1 -رواه البخاري (1410) ومسلم (1014)