للأعمال, ويقال: إن الطاعة كلما استصغرت عظمت عند الله عز وجل, والمعصية كلما استعظمت صغرت عند الله عز وجل, وقيل: لا يتم المعروف إلا بثلاثة أمور:
تصغيره وتعجيله وستره.
وليس الاستعظام هو المن والأذى, فإنه لو صرف ماله في عمارة مسجد أو رباط أمكن فيه الاستعظام ولا يمكن فيه المن والأذى, بل العجب والاستعظام يجري في جميع العبادات, ودواؤه علم وعمل.
أما العلم: فهو أن يعلم أن الصدقة قليل من كثير فهو جدير أن يستحي منه فكيف يستعظمه؟ وإن ارتقى إلى الدرجة العليا فبذل كل ماله أو كثره فليتأمل أنه من أين له المال وإلى ماذا يصرفه؟ فالمال لله عز وجل, وله المنة عليه إذ أعطاه ووفقه لبذله فلم يستعظم في حق الله تعالى ما هو عين حق الله سبحانه؟ وإن كان مقامه يقتضي أن ينظر ألى الآخرة وأنه يبذله للثواب فلم يستعظم بذل ما ينتظر عليه أضعافه؟
وأما العمل: فهو أن يعطيه عطاء الخجل من بخله بإمساك بقية ماله عن الله عز وجل, فتكون هيئة الانكسار والحياء, كهيئة من يطالب برد وديعة فيمسك بعضها ويرد البعض, لأن المال كله لله عز وجل, وبذلك جميعه هو الأحب عند الله سبحانه وإنما يأمر به عبده لأنه يشق عليه بسبب بخله, كما قال الله عز وجل: {فيحفكم تبخلوا} {محمد: 37} .