إذا سئلوا لم يبتغوا المال وجهة ... ولم يدفعوا في صفحة الحق بالعذر
من البيض بسامون والعام كالح ... جدوبا ومطارون في الحجج الغبر
مغاوير في الجلا مغايير للحمى ... مفاريخ للغمى مداريك للوتر
وتأخذهم في ساعة الجود هزة ... كما خايل المطراب من نزوة الخمر
فتحسبهم فيها نشاوى من الغنى ... وهم في جلابيب الخصاصة والفقر
عظيم عليهم أن يبيتوا بلا يد ... وهين عليهم أن يبيتوا بلا وفر
إذا نزل الحي الغريب تقارعوا ... عليه فلم يدر المقل من الثري
يميلون في شوق الوفاء مع الردى ... إذا كان محبوب البقاء مع الذكر
يا هذا ..
المال الفاني الذي حرصت على جمعه وتخزينه ومنعت إنفاقه في وجوه الخير, لو أنفقته فلا يضرك إنفاقه, بل حبسه هو الذي يضرك, وهو من تزيين الشيطان.
ومقابل هذا البخل والحرص قد وجدت وبذلت وزهدت بالجنة والنعيم الدائم, وما هذا إلا من قلة فهم وسوء تصرف, لأن نعيم الجنة ليس له شبيه ولا نظير,.
بخلت بشيء لا يضرك بذله ... وجدت بشيء مثله لا يقدم
بخلت بذا الحظ الخسيس دناءة ... وجدت بدار الخلد لو كنت تفهم
وبعت نعيما لا انقضاء له ولا ... نظير ببخس عن قليل سيعدم
فهلا عكست الأمر إن كنت حازما ... ولكن أضعت الحزم لو كنت تعلم