بعضهم يبسط كفه ليأخذ الفقير من كفه وتكون يد الفقير هي العليا.
وكانت عائشة وأم سلمة - رضى الله عنهما - إذا أرسلتا معروفًا إلى فقير قالتا للرسول: احفظ ما يدعو به ثم كانتا تردان عليه مثل قوله, وتقولان: هذا بذاك حتى تخلص لنا صدقتنا, فكانوا لا يتوقعون الدعاء لأنه شبه المكافأة, وكانوا يقابلون الدعاء بمثله, وهكذا فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر - رضى الله عنهما - , وهكذا كان أرباب القلوب يداوون قلوبهم.
ولا دواء من حيث الظاهر إلا هذه الأعمال الدالة على التذلل والتواضع وقبول المنة, ومن حيث الباطن المعارف التي ذكرناها, هذا من حيث العمل, وذلك من حيث العلم.
ولا يعالج القلب إلا بمعجون العلم والعمل, وهذه الشريطة - من الصفات - تجري مجرى الخشوع من الصلوات. أ. هـ. (1)
ولله در القائل:
تراه إذا ما جئته متهللًا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
قال الفضيل بن عياض: من المعروف أن ترى المنة لأخيك عليك إذا أخذ منك شيئًا, لأنه لولا أخذه منك ما حصل لك الثواب, وأيضًا فإنه خصك بالسؤال ورجا فيك الخير دون غيرك.
وكان الليث بن سعد يقول: من أخذ مني صدقة أو هدية فحقه
1 -الإحياء (1/ 256 - 257)