الله عز وجل والثواب في الدار الآخرة, وذلك أشرف مما بذله أو يبذله لتطهير نفسه عن رذيلة البخل أو شكرًا لطلب المزيد, وكيفما فرض فالكراهة لا وجه لها.
وأما الثاني: فهو أيضًا جهل لأنه عرف فضل الفقر على الغنى وعرف خطر الأغنياء لما استحقر الفقير.
فإن قلت: فرؤيته نفسه في درجة المحسن أمر غامض, فهل من علامة يمتحن بها قلبه فيعرف بها أنه لم ير نفسه محسنًا؟ فاعلم أن له علامة دقيقة واضحة, وهو أن يقدر أن الفقير لو جنى عليه جناية أو مالًا عدوًا له عليه مثلًا, هو كان يزيد استنكاره واستبعاده له على استنكاره قبل التصدق؟ فإن زاد لم تخل صدقته عن شائبة المنة لأنه توقع بسببه ما لم يكن يتوقعه قبل ذلك.
فإن قلت: فهذا أمر غامض ولا ينفك قلب أ؛ د عنه دواؤه؟ فاعلم أن له دواءً باطنًا ودواءً ظاهرًا.
أما الباطن: فالمعرفة بالحقائق التي ذكرناها في فهم الوجوب, وأن الفقير هو المحسن إليه في تطهيره بالقبول.
وأما الظاهر: فالأعمال التي يتعاطاها متقلد المنة, فإن الأفعال التي تصدر عن الخلائق تصبغ القلب بالخلائق, ولهذا كان بعضهم يضع الصدقة بين يي الفقير ويتمثل قائمًا بين يديه يسأله قبولها حتى يكون في صورة السائلين وهو يستشعر مع ذلك كراهيةً لو رده, وكان