في حياته )) . أ. هـ. (1)
وعن أبي هريرة - رضى الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما, فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت - أو وفرت - على جلدة حتى تخفى بنانه, وتعفو أثره, وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتوسع ) ). (2)
قال الحافظ في الفتح (3/ 359 - 360) :
(( قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - للبخيل والمتصدق, فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعًا يستتر به من سلاح عدوه, فصبها على رأسه ليلبسها, والدروع أول ما تقع على الصدور والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها, فجعل المنفق كما لبس درعًا سابغة فاسترسلت عليه, حتى سترت جميع بدنه, وهو معنى قوله: (( حتى تعفو أثره ) )أي تستر جميع بدنه, وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه, كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته, وهو معنى قوله: (( قصلت ) )أي تضامت واجتمعت.
والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انفسخ لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق, والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت
1 -شرح رياض الصالحين (2/ 279) ط دار البصيرة
2 -رواه البخاري (1443) ومسلم (1021)